السيد الخوئي

593

غاية المأمول

فنقول في الجواب : إنّ الواجبات المقيّدة بالزمان أكثرها ، إن لم يكن كلّها مقيّدة بأمور عدميّة مقارنة للزمان ، مثلا الصلاة مقيّدة بعدم غروب الشمس أو عدم انتصاف الليل أو عدم طلوع الفجر أو الشمس كما لا يخفى ذلك على من لاحظ لسان الأخبار مثل قوله عليه السّلام : « ثمّ أنت في وقت منهما حتّى تغيب الشمس » « 1 » . وكذا نظائرها « 2 » ممّا ورد في تحديد الأوقات ، وحينئذ فكما أنّه لو رأى الشمس بالوجدان يصلّي وتكون صلاته أدائيّة ، كذلك إذا استصحب عدم غروب الشمس فإنّ الوقت باق بحكم الأصل المجعول حجّة من قبل الشارع المقدّس . ثمّ إنّه لو فرض أنّ هناك جملة من الأمور ليست مقيّدة بأمر عدمي يكون مقارنا للزمان في الوجود نقول : إنّ اعتبار الزمان قيدا ليس على حدّ سائر القيود كالطهارة وغيرها ، وإنّما اعتبارها فيه باعتبار كون الزمان ظرفا لها والتعبير بالقيديّة مسامحة ، وحينئذ فلا يعتبر وقوع الصلاة في الزمان الخاصّ من باب أنّه قيد لا بدّ من تحقّقه ، إذ ليس الزمان والصلاة من قبيل العرض ومحلّه حتّى يعتبر الاتّصاف لذلك المحلّ بالعرض ، وإنّما معنى اعتبار الزمان ليس إلّا اعتبار الصلاة مقارنة لذلك الزمان بحسب الوجود الخارجي ، فإذا كان ذلك كذلك فباستصحاب بقاء الزمان يثبت أحد الجزءين وبالوجدان يثبت الجزء الثاني . نعم لو كان المأخوذ بالدليل عنوان بسيط منتزع من هذه المقارنة الخارجيّة لم يثبته الاستصحاب إلّا بالأصل المثبت ، كما احتمله الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مسألة الشكّ في إدراك الإمام راكعا من أنّ الموضوع إدراك الإمام راكعا بمعنى مقارنة ركوع المأموم مع ركوع الإمام « 3 » فالمقارنة هي الموضوع للحكم بالصحّة ،

--> ( 1 ) الوسائل : 3 : 92 ، الباب 4 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 . ( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : أبواب المواقيت ، خصوصا الباب 17 و 21 و 26 وغيرها . ( 3 ) انظر كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 429 - 430 .