السيد الخوئي
594
غاية المأمول
وهي لا يثبت بكون ركوع المأموم محرزا بالوجدان وركوع الإمام بالتعبّد الاستصحابي إلّا بنحو الترتّب على اللازم العقلي وهو الأصل المثبت . وبالجملة ، الموضوع إن كان مركّبا من العرض ومحلّه كزيد وعدالته فلا معنى للتركيب إلّا أخذ عنوان الاتّصاف موضوعا ، وهو لا يتحقّق بإحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل إلّا بنحو الإثبات ، وإن كان الموضوع مركّبا من غيرهما فلا معنى للتقييد إلّا المقارنة بحسب الوجود الخارجي كما في جميع الشرائط كالطهارة للصلاة وغيرها ، سواء كان الموضوع مركّبا من جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض لا ربط لأحدهما بالآخر فلا معنى للتقييد إلّا اعتبار المقارنة خارجا . نعم لو انتزع من اقترانهما عنوان بسيط فلا بدّ من إحرازه ولا يحرزه الاستصحاب لأحد الجزءين ووجدان الآخر خارجا ، فاعتبار التقييد بين العرض ومحلّه لا يمكن إلّا بنحو الاتّصاف ، واعتبار التقييد بغير ذلك لا معنى له إلّا اعتبار تقارنهما في التحقّق إلّا إذا انتزع منهما عنوان بسيط . وتقيّد الصلاة أو الصوم بالزمان من هذا القبيل ، بمعنى اعتبار وقوع الفعل من الصلاة أو الصوم والزمان الفلاني متحقّق خارجا ، فلا مانع من إثبات أحدهما بالتعبّد الشرعي والآخر بالوجدان . نعم لو كان من قبيل العرض ومحلّه لكان الإشكال محكّما إلّا أنّه بما ذكرنا ظهر أن لا إشكال ، فافهم . وأمّا الزمانيّات فالكلام فيها يقع في موردين ، أحدهما : ما كان كالزمان في عدم اجتماع جزءين في زمن واحد ، الثاني : أن لا يكون كذلك وإنّما يكون زمانيّا بلحاظ تقيّده بالزمان ، فالأوّل كالحركة والتكلّم والجريان والكتابة ممّا هو نظير الزمان في عدم اجتماع جزءين منه في زمان واحد . فيقع الكلام في الحركة أوّلا وفي التكلّم ثانيا ، وفي الجريان ثالثا . أمّا الكلام في الحركة ، سواء كانت حركة في الأين كالمشي أو في الكيف كالنموّ مثلا ، فالكلام فيها عين الكلام في نفس الزمان ، فإنّها أيضا لا يكاد يجتمع منها