السيد الخوئي

558

غاية المأمول

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكلام هنا ليس في شرائط نفس الاعتبار الّذي هو أمر تكويني ، وإنّما الكلام في الشرطيّة والسببيّة بالنسبة إلى متعلّق الاعتبار وهو الحكم المعتبر . ولا يخفى أيضا أنّ المعتبر إن كان حكما تكليفيّا فقد اصطلح الفقهاء على تسمية ما يؤخذ في موضوع الحكم التكليفي بالشرط ، وعلى ما يؤخذ في موضوع الحكم الوضعي بالسبب ، فيعبّرون عن الزوال الّذي قد اخذ في موضوع وجوب الصلاة بالشرط ، وعن البيع بسبب الملكيّة ، وفي الحقيقة هما الموضوع المترتّب عليه وجوب الصلاة وتحقّق الملكيّة ، فهما موضوع هذين الاعتبارين . ومن هنا علم أنّ المراد بالسبب المبحوث عنه في المقام ليس هو السبب الحقيقي وليس أيضا سبب نفس الجعل ، نعم سبب نفس الجعل والاعتبار أمر تكويني يستحيل جعله وهو عبارة عن التصوّر والتصديق بالفائدة والشوق وغير ذلك إلّا أنّ الكلام ليس فيه وإنّما هو في السبب بمعنى موضوع الاعتبار ، وحينئذ فالسببيّة كالشرطيّة مجعولة ، لأنّها منتزعة من نفس اعتبار شيء موضوعا لشيء كما انتزعت شرطيّة الزوال لوجوب الصلاة من قوله : إذا زالت الشمس . . . كذلك ينتزع سببيّة العقد مثلا للملك ، فسببيّة العقد للملك من الأمور المجعولة من قبل الشارع كشرطيّة الزوال بلا فرق بينهما . وصاحب الكفاية قدّس سرّه حيث تخيّل أنّ الكلام في السببيّة بالنسبة إلى سبب الاعتبار الّذي هو أمر تكويني ذهب إلى استحالة الجعل التشريعي بالنسبة إليه « 1 » ولكنّ الكلام في سببيّة الوجوب وهو المعتبر ، والمراد بسببيّته هو موضوعه الّذي يتوجّه الوجوب واعتبار كونه في ذمّة المكلّف بسببه وهو زوال الشمس مثلا ، وحينئذ فسبب الوجوب كشرطه مثل سبب الواجب وشرطه قابل للجعل قطعا ، فكما أنّ شرطيّة شيء ومانعيّته للواجب تنتزع من الأمر بمركّب ومن اعتبار عدم شيء فيه ، كذا بالنسبة إلى الوجوب نفسه بالنسبة إلى موضوعه وشرطه .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 456 .