السيد الخوئي

559

غاية المأمول

فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الشرطيّة والسببيّة لنفس الحكم كالشرطيّة والسببيّة للمأمور به مجعولة عند الشارع ، لأنّها عبارة عن اعتبار شيء موضوعا للحكم ، أو اعتبار شيء في المأمور به بنحو الشرطيّة أو الشطريّة ، أو عبارة عن اعتبار عدم شيء في المأمور به كما في المانعيّة ، أو اعتبار عدم شيء موضوعا للحكم الوجوبي كالحائض بالنسبة إلى وجوب الصلاة ، كما أنّه ظهر ممّا تقدّم أنّها من الأحكام الوضعيّة المجعولة تبعا لمنشا انتزاعها وأنّها ليس لها وجود وجعل استقلالي ، وإنّما جعلت تبعا ، فهذا الاعتبار ممّا وجد بنحو الوجود الانتزاعي وجعل الجزئيّة للجزء والشرطيّة للشرط إنّما انتزع من الأمر بمركّب يتركّب منه ومن غيره أو بمقيّد به ، فهذه الأشياء من الجزئيّة والشرطيّة والسببيّة سواء كانت للوجوب أو للواجب مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها لا أنّها مجعولة استقلالا . وما ذكره الآخوند مسلّم في شرط نفس الاعتبار ، وليس لنا كلام فيه . وكلامه قدّس سرّه في الواجب المشروط وفي الشرط المتأخّر وفي المقام مبنيّ على إرادة السبب التكويني والشرط التكويني وليس الكلام فيها كما ذكرنا . وهناك قسم آخر من الأحكام الوضعيّة نظير الزوجيّة والرقيّة والحريّة والملكيّة وغيرها ، وهذا القسم كما هو قابل للجعل التبعي كذلك قابل للجعل الاستقلالي . فالالتزام بكونه مجعولا بتبع تكليف التزام بلا ملزم ، ولا داعي إليه أوّلا . وثانيا : أنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، لأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « لا يجوز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه » « 1 » ، ظاهر في كونه حكما من أحكام الملكيّة ، وكذا قوله : يجوز للانسان وطي زوجته ، حكم من أحكام الزوجيّة ، وكذا بقيّة الأحكام ، فإنّ ظاهرها سبق الجعل وكون الملكيّة مثلا مجعولة قبلها وأنّ هذا حكما من أحكامها .

--> ( 1 ) انظر الوسائل 6 : 377 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 6 : « فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » .