السيد الخوئي

553

غاية المأمول

وهو خلاف الظاهر ، ( إذ ظاهره الموضوعيّة الّتي هي غاية للحكم الظاهري ، وإرادتهما معا تستلزم الجمع بين لحاظ الطريقيّة والموضوعيّة ، وهو محال ) « 1 » . الثالث : أنّ الشيء إن اعتبر عامّا بإضافة « كل » إليه فلا بدّ أن يكون مرفوض القيود بأسرها ، وفرض كون حكمه ظاهريّا يقتضي اعتبار كون الشكّ ملحوظا معه . وبالجملة ، فرض كون الشيء عامّا مرفوض القيود وفرض كونه مقيّدا بالشكّ متناف قطعا . ودعوى : شمول « شيء » في « كلّ شيء » له ، لأنّ المشتبه شيء أيضا ، غير ممكن ، لأنّ شموله للشيء المشكوك مع قطع النظر عن كونه مشكوكا ليس موضوعا للحكم الظاهري أوّلا . ولا يمكن شمول « كلّ شيء » له ، لأنّ : « كلّ شيء طاهر » مخصّصة بالبول قطعا . فالتمسّك يكون من باب التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وشموله للشيء بلحاظ كونه مشكوكا أيضا لا يمكن ، لأنّ العموم معناه رفض القيود من جميع المصاديق ، ولحاظ كونه مشكوكا لحاظ لها . ولا يخفى أنّ إشكاله الأوّل على الآخوند مبنيّ على كون الإنشاء هو موجدا للجعل كما اختاره هو وتبعه الميرزا عليه ، فالإنشاء به يتحقّق الجعل وكون الوجود الإنشائي نحوا من أنحاء الوجود كالوجود الذهني ، وأنّ بالإنشاء يوجد المعنى المنشأ ، فحينئذ لا يمكن أن يجعل بجعل واحد حكمان أحدهما في طول الآخر . أمّا لو بنينا على ما هو الحقّ من أنّ الجعل هو عبارة عن الاعتبار النفساني وأنّ اللفظ كاشف ومبرز لذلك الاعتبار ، فحينئذ لا مانع من أن يعتبر المكلّف نفسه كلا الحكمين في نفسه ثمّ يبرز هذين الاعتبارين بلفظ واحد ، فيعتبر جعل الطهارة للشيء بعنوانه الواقعي ، ثمّ يعتبر جعل الطهارة للشيء المشكوك ظاهرا ويبرزهما بلفظ واحد ، فلا مانع منه أصلا .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .