السيد الخوئي

554

غاية المأمول

وأمّا ما أشكله عليه ثانيا فهو أيضا ليس بوارد ، لأنّ الآخوند قدّس سرّه لا يجعل « حتّى تعلم » غاية للحكم أصلا لا الحكم الظاهري ولا الحكم الواقعي ، وإنّما جعله لبيان استمرار هذين الحكمين إلى حصول العلم بزوال الطهارة فلا يرد عليه أنّه يكون العلم طريقيّا وهو خلاف الظاهر . نعم ، ما ذكره من الإشكال الثالث وارد إنصافا ، وهو مسألة أنّ العموم هو عبارة عن رفض القيود والشيء بوصف كونه مشكوكا لا يدخل تحته . بقي الكلام فيما أفاده في الكفاية من أنّ صدر الرواية وهي قوله : « كلّ شيء طاهر » يدلّ على بيان حكم الأشياء بعنوانها الأوّلي ، وقوله : « حتّى تعلم » بيان لاستمرار ذلك الحكم إلى زمان العلم وهو الاستصحاب ، فتكون الرواية دالّة على حكم الأشياء بعنوانها الأوّلي ودالّة على الاستصحاب . وكذا قوله : « كلّ شيء حلال » أيضا دال على كلا الحكمين ، هذا ملخّص ما أفاده قدّس سرّه « 1 » . والظاهر أنّ ما ذكره لا يتمّ أيضا ، لأنّ الغاية وهي « حتّى تعلّم أنّه قذر » أو « أنّه حرام » إمّا أنّ تكون قيدا للحكم أو قيدا للموضوع أو قيدا للمحمول ، ولا يخفى أنّ جعلها قيدا - سواء كانت للموضوع أو المحمول أو الحكم - بما أنّها هي العلم بالنجاسة أو الحرمة لا تصلح غاية للحكم الواقعي أصلا ، لأنّ غاية الطهارة الواقعيّة أو الطاهر الواقعي هو ملاقاة النجاسة أو انقلاب الخلّ خمرا لا العلم بالنجاسة ، فحيث جعل العلم هو الغاية فهي لا تصلح لإفادة حكم الأشياء بعنوانها الواقعي أصلا ، وإنّما تفيد حكما للشيء بما أنّه لا يعلم نجاسته وطهارته وهو المشكوك . وأمّا استفادة الاستصحاب فهو الّذي ذكر في الفصول أنّه يستفاد من الرواية مع قاعدة الطهارة إلّا أنّه أيضا غير تامّ ، لأنّ الاستصحاب هو عبارة عن الحكم بالبقاء والاستمرار لا استمرار الحكم باستمرار موضوعه ، والمستفاد من الرواية استمرار الحكم باستمرار موضوعه وهو غير الاستصحاب .

--> ( 1 ) انظر الكفاية 452 - 453 .