السيد الخوئي
552
غاية المأمول
وقد ذكر الآخوند قدّس سرّه إمكان أن يراد منها قاعدة الطهارة وبيان الحكم الواقعي للأشياء وبيان الاستصحاب في حاشية الرسائل « 1 » . والأقوال في المقام أربعة : الأوّل : المشهور أن يراد بها قاعدة الطهارة . الثاني : أن يراد بها الاستصحاب وقاعدة الطهارة اختاره في الفصول « 2 » . الثالث : أن يراد حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة والاستصحاب اختاره في الكفاية . الرابع : أن يراد الجميع اختاره الآخوند في حاشية الرسائل ، بتقريب أنّ قوله : « كلّ شيء طاهر » ف « شيء » يصدق على المائع المردّد بين كونه ماء وبولا ، ويصدق على الماء المعلوم مائيّته ، فالحكم بالطهارة لكليهما ثابت إلّا أنّ الطهارة للأوّل بقاعدة الطهارة لوجود الشكّ ، وبالثاني لبيان حكمه الواقعي وقوله : « حتّى تعلم » يكون بيان استمرار طهارة الشيء المتحقّق طهارته سابقا وهو الاستصحاب . وقد أشكل الميرزا عليه بأنّ إرادة قاعدة الطهارة وبيان الحكم الواقعي للأشياء غير ممكن بوجوه : الأوّل : أنّ موضوع الحكم الظاهري الشكّ في الحكم الواقعي ، فالحكم الظاهري متأخّر عن الواقعي بمرتبتين : إحداهما الشكّ في الحكم الواقعي فإنّ الشكّ فيه متأخّر عنه ، والثاني أنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الشكّ أيضا فكيف ينشئان معا . الثاني : أنّ الحكم الواقعي كيف تجعل غايته العلم بالنجاسة ؟ بل لا بدّ أن تكون غايته ملاقاة النجاسة مثلا أو انقلاب الخمر خلّا ، وحينئذ فيكون العلم طريقيّا
--> ( 1 ) انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 312 - 313 . ( 2 ) الفصول : 373 .