السيد الخوئي

534

غاية المأمول

كما أنّ ما ذكره النراقي نفسه إيرادا من عدم اتّصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن أيضا لا يرد ، لما ذكره قدّس سرّه ردّا من أنّا نشكّ في الماء الّذي زال تغيّره بعد تغيّره ، بل زمان شكّنا من أوّل الأمر فيتّصل زمان الشكّ بزمان اليقين وزمان المشكوك بزمان المتيقّن أيضا . ( وقد أشكل عليه الميرزا « 1 » بأنّا لا نعتبر اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ولذا نجري الاستصحاب حتّى في صورة تخلّل الغفلة والنوم بينهما ، بل لو حدث اليقين والشكّ في آن واحد ، بل إنّما نعتبر اتّصال المشكوك بالمتيقّن لقوله عليه السّلام : « من كان على يقين فشكّ » « 2 » وهو مفقود في المقام بالنسبة إلى غير الحكم الفعلي فيجري ، ولا يجري استصحاب عدم الجعل لعدم اتّصال مشكوكه بالمتيقّن . ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه بحسب الكبرى متين إلّا أنّ دعوى فقده في المقام غير تامّة ، لأنّ الشكّ في سعة الجعل وضيقه ولا ريب أنّ الجعل للنجاسة أو للحدث بالنسبة إلى ما بعد زوال التغيّر أو لما بعد انقطاع الحيض متّصل بالمتيقّن وهو عدم جعلهما أصلا ، نعم علم انتقاض هذا العدم إلى الوجود بالنسبة إلى زمن التغيّر وجريان الدم ، فتأمّل ) « 3 » . بقي هنا شيء وهو أن يقال : إنّ استصحاب عدم جعل النجاسة معارض في مرتبة الجعل باستصحاب عدم جعل الطهارة فيعارضه ويتساقطان ، فيرجع إلى استصحاب النجاسة الفعليّة . ولا يخفى عليك ما فيه : أمّا أوّلا فلأنّه بناء على ما هو التحقيق من أنّ جعل الأحكام تدريجي

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 110 . ( 2 ) الوسائل 1 : 175 - 176 ، الباب 4 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس .