السيد الخوئي

535

غاية المأمول

وأنّ الأصل هو الإباحة فيما لم يثبت تحريمه فلا حاجة إلى جعل الطهارة ، لأنّ الأشياء كلّها على الطهارة فالنجاسة هي المحتاجة إلى الجعل . وأمّا ثانيا : فلو سلّمنا جريان أصالة عدم جعل الطهارة فليس بينهما معارضة أصلا ، غاية الأمر نعلم إجمالا بكذب أحدهما ، وسيأتي في أواخر الاستصحاب عدم المانع من جريان الاستصحابين إذا علم بكذب أحدهما إذا لم يكونا متناقضين أو يؤدّيا إلى مخالفة عمليّة ، خلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » فمنع لمجرّد العلم بالمخالفة ، نعم ، استصحاب الطهارة والنجاسة معا غير ممكن للمناقضة والمعارضة لكنّ عدم جعلهما لا مانع منه . وأمّا ثالثا : فلأنّ الشبهة حكميّة ، والمرجع في جريان الاستصحاب على تقديره هو المجتهد فلا يحتاج إلّا إلى فرض موضوع في الخارج ، فحينئذ تتعارض الاستصحابات الثلاثة في عرض واحد ولا يتعارض الاستصحابان في مقام الجعل ليرجع إلى الاستصحاب في مقام المجعول ويعمل به ، بل هو أحد الاستصحابات المتعارضة . ودعوى : أنّهما إمّا متعارضان أو متساقطان أو أنّ الأصل السببي - وهو أصالة عدم جعل النجاسة - يحكم على الأصل المسبّبي وهو استصحاب النجاسة الفعليّة فعلى كلّ حال لا تتعارض الاستصحابات الثلاثة . مدفوعة بأنّ الأصل السببي إنّما يحكم على الأصل المسبّبي حيث يكون المسبّبي من آثاره الشرعيّة لا من لوازمه العقليّة ، وأمّا إذا كان من اللوازم العقليّة له فلا مانع من جريانهما معا ، وفي المقام استصحاب عدم الجعل إنّما يقتضي بالملازمة العقليّة عدم جريان استصحاب النجاسة له للزوم التنافي .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 269 و 3 : 89 .