السيد الخوئي
53
غاية المأمول
فمع وجود دليل حجّيته يرتفع موضوعات اللابيان ، لأنّ الشارع جعله بيانا . فلا يكون العقاب مع وجود الاستصحاب أو غيره لو خالفه المكلّف عقابا بلا بيان ، ولا تكون المؤاخذة بلا برهان ، بل يترتّب عليه جميع ما يترتّب على القطع الطريقي من التنجيز والتعذير وغيرها . وأمّا قيام الأصول المحرزة مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الصفتيّة فلا ريب في بطلانه ، لأنّ هذه الصفة من الصفات التكوينيّة فلا يمكن أن يكون دليل حجّية الاستصحاب مكوّنا لها كما تقدّم في الأمارة . وأمّا قيام الأصول المحرزة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكاشفيّة ، فالقطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكاشفيّة له جهتان ، فإنّه تارة يؤخذ من حيث إحراز الواقع من حيث هو واقع ، وأخرى يؤخذ من حيث البناء القلبي على إحراز الواقع ، فإن كان مأخوذا في الموضوع على نحو الكاشفيّة من حيث إحراز الواقع فلا ريب في عدم قيام الأصول المحرزة مقامه ، لأنّها ليست محرزة إلّا من حيث العمل لا من حيث إحراز الواقع بما هو واقع ، وإن كان القطع مأخوذا في الموضوع على نحو الكاشفيّة من حيث البناء العملي فلا ريب في قيام الأصول المحرزة لأنّ إحرازها من حيث العمل موجود بدليل حجّيّتها فافهم وتأمّل . وأمّا الأصول الغير المحرزة فلا تقوم مقام القطع الطريقي « * » ، لأنّ دليل حجّيّتها ليس ناظرا في جعلها إلى إحراز الواقع بها وإنّما هو ناظر إلى الرجوع إليها في مقام العمل . ومعلوم أنّ القطع الطريقي إنّما هو طريق إلى الواقع ، فكيف يقوم الأصول مع عدم نظرها إلى الواقع مقام ما هو محرز له وناظر إليه .
--> ( * ) لأنّها إن كانت عقليّة كالبراءة والاحتياط العقليّين فليس معناهما إلّا إدراك العقل ذلك ولا معنى لقيامه مقام القطع ، وإن كانت شرعيّة فمعناه حكم الشارع بفراغ الذمّة أو بلزوم إحراز الفراغ ولا معنى لقيامه حينئذ مقام القطع ، إذ هو كما يقال : وجوب الصوم يقوم مقام القطع أم لا ، إذ لا معنى لقيام الحكم مقام القطع . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) .