السيد الخوئي
54
غاية المأمول
وكذا لا تقوم الأصول الغير المحرزة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتيّة ، وهو واضح جدّا . وكذا لا يقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكاشفيّة أيضا ، لعدم كونها ناظرة إلى الواقع كما قدّمناه ، وترتيب آثار القطع من التنجيز والإعذار غير تنزيلها منزلته ، فافهم . بقي الكلام فيما ذكره الآخوند قدّس سرّه من جواز أخذ القطع بحكم في مرتبة من مراتبه في موضوع نفس ذلك الحكم في مرتبة أخرى « 1 » وذلك فيما لم يكن الحكم فعليا من جميع الجهات بأن يقال : إذا قطعت بوجوب التصدّق إنشاء يجب عليك ذلك الوجوب الإنشائي فعلا ، أو يجب عليك التصدّق وجوبا آخر ، أو يحرم عليك التصدّق فعلا . ولا يخفى عليك أنّ هذا الكلام منه قدّس سرّه مبنيّ على أنّ الحكم له مراتب أو مرتبتان ، وأمّا إذا قلنا : إنّ الحكم ليس له إلّا مرتبة جعل ومرتبة مجعول ، فهل يمكن حينئذ أن يؤخذ القطع بمرتبة الجعل في موضوع الحكم بمرتبة المجعول ؟ الظاهر أنّه لا يمكن ذلك ، لأنّ الحكم المقطوع به إن كان القاطع من أفراده لزم محذور الدور ، إذ القطع به يقتضي تحقّقه وإن لم يحصل القطع به . وأخذ القطع موضوعا معناه توقّف الحكم على حصول القطع ، وإن لم يكن القاطع ممّن يشملهم الحكم المقطوع كان من أخذ القطع في موضوع حكم آخر وهو جائز كما تقدّم ، لأنّ بالقطع بمرتبة الجعل يحصل موضوع حكم مرتبة المجعول فيترتّب حكم المجعول الأصلي لوصوله إلى مرتبة الفعليّة حينئذ ، فافهم . نعم ، يمكن أن يقال : إذا قطعت بصدور الأمر الامتحانيّ من المولى يجب عليك التصدّق بدرهم ، إلّا أنّ هذا خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ الأمر الامتحاني ليس حكما ، فلا يعدّ من مراتب الحكم ، فافهم .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 307 .