السيد الخوئي
522
غاية المأمول
ما يمنع حصول الملاك . وكلّ هذه الوجوه لا يمكن أن تكون مراد الشيخ ، لأنّ المقتضي التكويني لا أثر له في الحكم لما بيّنا أنّه لا يؤثّر في الحكم إلّا إرادة الشارع المقدّس ، فالتكوينيات لا أثر لها في الأحكام ، مع اقتضائه الاختصاص بالوجوديّات والشيخ يجريه في العدميّات أيضا . والموضوع لا بدّ من إحرازه لكن لاتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة لا من جهة كونه مقتضيا ، ولذا يشترطه غير الشيخ أيضا . والملاك والمصلحة لا نعلم بها وببقائها ولا يعلم الشيخ أيضا بذلك لعدم علم الغيب ، مع أنّا لو علمنا بوجود الملاك فلا حاجة إلى الاستصحاب حينئذ ، لأنّ ثبوت الملاك ملازم لثبوت الحكم الشرعي قطعا حينئذ ، مع أنّ أخذ المقتضي بهذا المعنى يوجب أن لا يجري الاستصحاب إلّا في الأحكام ، ويلزم أن يختصّ جريانه عند العدليّة القائلين بوجود ملاك للحكم ، مضافا إلى أنّ الملاك ليس هو المقتضي للحكم وإنّما هو المحرك لإرادة المولى الّتي هي المقتضي للحكم الشرعي . فليس مراد الشيخ من المقتضي أحد هذه الأمور الثلاثة وإنّما مراده من المقتضي كما يظهر من المكاسب في خيار الغبن « 1 » أمرا آخر يظهر أيضا من المحقّق السبزواري « 2 » والشيخ الأنصاري تبعه في ذلك ، ومرادهما قدّس سرّهما يتوقّف على بيان أمر هو : أنّ الحكم الشرعي وكذا الموضوع الخارجي ذي الحكم إمّا أن يكون مغيّا بغاية كما في قوله : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 3 » أو مرسل بحيث علم عدم كونه مغيّا بل علم كونه يبقى لو خلّي وطبعه ، بحيث لا يكون شيء متبدّلا عن وضعه السابق وليس إلّا مرور الزمان ، بحيث إنّ الموجودات من الزمانيّات لم تبدل بالعدم
--> ( 1 ) انظر المكاسب 5 : 207 - 208 . ( 2 ) لم نقف عليه . ( 3 ) البقرة : 187 .