السيد الخوئي
523
غاية المأمول
والمعدومات من الزمانيّات لم تتبدّل بالوجود ، نعم نفس الزمان مرّ عليه فقط ، أو مهمل بحسب الدليل وإن كان في الواقع متعيّنا . فمراد الشيخ قدّس سرّه من الشكّ في المقتضي هو القسم الثالث ، لأنّا لا نعلم أنّ الحكم فيه أو نفس الموضوع كان فيه اقتضاء البقاء في عمود الزمان بحيث لو لم ينقلب وجود الزمانيّات إلى العدم ولم ينقلب عدم الزمانيّات إلى الوجود ، فقط مرّ عليه الزمان لبقى الحكم أو الموضوع إلى آخر الزمان ، فمراده من المقتضي عبارة عن اقتضاء بقاء الحكم واستمراره في عمود الزمان ما لم يحدث حدث ، نظير الزوجيّة فإنّها مقتضية للبقاء ما لم يحدث فسخ أو طلاق أو موت لأحدهما . ففيما لم يحرز أنّه مغيّا أو مرسل لا يقول الشيخ بجريان الاستصحاب لأنّه لم يعلم أنّه مرسل ، فالمقتضى موجود أو مغيّا وقد انقضت غايته فلا مقتضي للبقاء فلا يجري الاستصحاب فيه للشكّ في المقتضي . وأمّا القسم المرسل فلا إشكال في إحراز مقتضي البقاء ، لأنّه بطبعه يبقى ما لم يرفعه رافع ، فهنا يجري الاستصحاب على رأي الشيخ قدّس سرّه « 1 » لأنّ الشكّ شكّ في الرافع . وأمّا القسم الأوّل وهو المغيّا بغاية فإن لم يشكّ فيه ، نظير الصوم وأنّه قبل الغروب واجب وبعده ليس بواجب فلا كلام ، وإن شكّ فالشكّ تارة يكون من جهة الشبهة المفهوميّة ، وأخرى يكون من جهة الشبهة الحكميّة ، وثالثة تكون من جهة الشبهة الموضوعيّة . فإن كانت من جهة الشبهة المفهوميّة مثل ما إذا علمنا أنّ آخر وقت صلاة الظهر والعصر هو الغروب ، ولكن لم يعلم مفهوم الغروب وأنّه هو استتار القرص عن البصر ، أو نزوله في الأفق المعلوم بذهاب الحمرة إلى وسط السماء ، فهذا يلحق بالشكّ في المقتضي ، لأنّا لم نحرز أنّ وقته من حيث عمود الزمان باق بالنسبة إلى ما زاد على الغروب عن البصر .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 3 : 52 ، 159 - 169 .