السيد الخوئي
509
غاية المأمول
وإن كان الحكم تحريم حفر البالوعة فالتحريم حكم ضرري على نفسه - أي المالك - فلا يشمل المقام ؛ لأنّ شموله خلاف الامتنان وحينئذ فالمرجع الأصل العملي وهو الإباحة . وهذا الوجه وإن كان تامّا بناء على أنّ « لا ضرر » ترفع الحكم الترخيصي أيضا ، إلّا أنّه لا يجري حيث يكون في ترك الحفر فوات نفع ، وإنّما يجري حيث يكون في ترك الحفر ضرر ، فلا يكون توجيها لحكم المشهور في كلتا الصورتين أصلا . نعم يكون توجيها لحكمهم في صورة الضرر بجواز الحفر دون عدم الضمان ؛ لأنّ حديث « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » محكّم لا محيص عنه ، فلا بدّ من الحكم بجواز الحفر حيث يكون في تركه ضرر على نفسه دون موارد فوات النفع ، فالوجه الحرمة فيه . ( هذا كلّه بناء على أنّ حديث « لا ضرر » يرفع الحكم الترخيصي كما يرفع الحكم الإلزامي ، وأمّا بناء على ما قدّمنا من أنّه لا يرفع إلّا الحكم الضرري - أي الّذي ينشأ منه الضرر - فلا يتمّ حينئذ ؛ لأنّا لا نعلم بجعل حكم ضرري ؛ لأنّ المفروض أنّ تحريم حفر البالوعة ضرري يرتفع بالحديث إلّا أنّ إباحة حفرها لا يرتفع لعدم كونه ضرريّا ؛ لأن له أن يترك حفرها باختياره . وحينئذ فلا بدّ من أن يلتجئ إلى وجه آخر وهو أنّ « لا ضرر » ترفع الحكم الضرري وهو تحريم حفر البالوعة إلّا أنّ لا ضرار تثبت تحريم الإضرار بالغير فهي تثبت تحريم الحفر ، وحينئذ فيتنافى الصدر والذيل فالصدر بمقتضى الامتنان لا يحرّم التصرّف والذيل بمقتضى الامتنان أيضا يحرّم التصرّف . بل وبهذا الوجه يتمّ كلام المشهور في كلا القسمين يعنى حتّى فيما يفوت به النفع لو ترك ؛ لأنّ تحريم الإضرار لمّا كان امتنانيّا فلا يأتي حيث يكون فيه فوات نفع ؛