السيد الخوئي

503

غاية المأمول

وفيه : أنّ عدم الحكم من الملتفت حكم بالعدم ، وهو واضح في المقام ، لقوله : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 1 » وحينئذ فعدم حكم الشارع بالضمان في المقام حكم بعدمه . وكذا عدم حكم الشارع بجواز طلاق الحاكم حكم بعدم الجواز ، لقوله : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 2 » وحينئذ فالمقام من مقامات حكم الشارع بالعدم لا عدم حكم الشارع . وحينئذ فلا يجدي هذا الوجه ، لمنع جريان القاعدة أصلا . الثاني : أنّ قاعده « لا ضرر » تنفي جعل الشارع للضرر لا أنّها توجب تدارك الضرر الواقع ، وفي المقام الضرر واقع فهي لا توجب تداركه . نعم قاعدة « لا ضرر » تحرّم حبسه بغير حقّ وتوجب على الزوج الإنفاق على زوجته وتحرّم عليه عدم الإنفاق لا أنّها إذا امتنع من الإنفاق عليها يجوز طلاقها ، مع أنّ الزوجيّة لو كانت ضرريّة لكانت هي بنفسها منفسخة لكنّها ليست ضرريّة ، وإنّما الضرري عدم الإنفاق وقد رفعه الشارع أيضا بإيجاب الإنفاق وبضمانه لها . وبعبارة أخرى ، الضرر لم ينشأ من الزوجيّة ، فعلى تقدير وجوب التدارك أيضا قد تداركه بجعل وجوب الإنفاق عليه ، مع أنّ القول بوجوب التدارك يستلزم الالتزام بفقه جديد ، فإنّ من ضرّ في تجارته يلزم على هذا القول بلزوم تدارك ضرره من بيت المال أو الزكاة من سهم سبيل اللّه ولا يلتزم بهذا أحد . وهذا الوجه متين جدّا . ويمكن أن تمنع قاعدة « لا ضرر » بأنّ الحكم بالضمان في المقام وبجواز طلاق الحاكم ضرر على الطرف الآخر فيتعارض الضرران فلا تجري حينئذ القاعدة . إن قلت : إنّ الحابس أقدم على الضرر والزوج بمنع النفقة أيضا أقدم على الضرر ، فلا تجري القاعدة في حقّه .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من صفات القاضي ، الحديث 28 . ( 2 ) عوالي اللآلي 1 : 234 ، الحديث 137 .