السيد الخوئي
504
غاية المأمول
قلت : إنّ إقدامه على الضرر موقوف على جريان القاعدة في حقّه وعلمه بذلك والكلام بعد في أصل الجريان ، نعم في خصوص المرأة الّتي امتنع زوجها من الإنفاق عليها أخبار خاصّة بأنّه عليه إمّا الإنفاق أو الطلاق « 1 » فإذا امتنع من الإنفاق ولم يكن من ينفق عليها غيره أيضا يجبر على الإنفاق فإن لم يمكن أجبر على الطلاق ولا ينتقل إلى الحاكم . نعم ، إن امتنع من الطلاق يفعله الحاكم حسبة فيكون مخصّصا لعمومات : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » . وما زعم من تعارض هذه الرواية بروايات أخر ، لا يخفى ضعفه ، لعدم التعارض لأنّهما في موضوعين ، فافهم ؛ ( لأنّ موضوع الرواية الّتي زعم معارضتها موردها عجزه عن المواقعة فقال عليه السّلام : « ابتلت ببليّة فلتصبر » « 2 » كما أنّ أخبار الغائب « 3 » ظاهرة في كون عدم الإنفاق لعذر ) « 4 » . الكلام في تعارض الضررين وقد وقع الكلام فيه بين الأعلام في موقعين : أحدهما : إذا دار أمر المكلّف الشخصي بين أن يقع في هذا الضرر أو يقع في هذا الضرر وحيث قدّمنا أنّ الإضرار بالنفس ليس على إطلاقه محرّما فلا مجال لهذا البحث أصلا ؛ لأنّه قد دار أمره بين أمرين مباحين . نعم لو كان أحدهما بالغا مرتبة التحريم دون الثاني فلا ريب في ترك المحرّم منه وارتكاب الثاني ، كما أنّه لو دار بين ضررين محرّمين فمع مساواتهما ملاكا يتخيّر ومع أهميّة أحدهما ملاكا في التحريم يتعيّن الأضعف وكذا مع احتمالها . وكذا لو دار أمره بين إضرارين لأجنبيّ ؛ لأنّه من باب التزاحم والمناط فيه قوّة الملاك .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 15 : 223 ، الباب الأوّل من أبواب النفقات . ( 2 ) انظر المستدرك 15 : 337 ، الباب 18 من كتاب الطلاق ، الحديث 7 مع اختلاف يسير . ( 3 ) انظر الوسائل 15 : 389 ، الباب 23 من كتاب الطلاق . ( 4 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية .