السيد الخوئي
502
غاية المأمول
واشتغل بالصلاة فهي واجدة لأمرها بموجب إطلاق الأمر المرتفع حيث يشتغل بالإزالة . وهذا بخلاف المقام فإنّه حيث يجب صرف الماء في حفظ النفس المحترمة لا أمر بالوضوء أصلا ؛ لأنّه فاقد للماء بحكم الشارع فلا يصحّ وضوءه حينئذ لأنّه لم يؤمر به وإنّما أمر بالتيمّم فافهم « * » . [ في أنّ حديث لا ضرر يحكم على عدم الحكم أم لا ؟ ] بقي الكلام في أنّ حديث « لا ضرر » كما يحكم على الأحكام الوجوديّة هل يحكم على عدم الحكم ؟ مثلا لو فرض أنّ شخصا حبس شخصا آخر بغير حقّ فتضرّر المحبوس بسبب الحبس عن تجارته فهل يحكم على الحابس بالضمان بقاعدة « لا ضرر » لأنّ عدم الحكم بالضمان ضرري أم لا ؟ ونظيره الزوجة إذا لم ينفق عليها الزوج إمّا لعسره أو لحبسه أو لعصيانه فهل يحكم بجواز طلاق الحاكم الشرعي لها لأنّ عدم الحكم بجواز طلاق الحاكم لها ضرري أم لا ؟ ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى عدم جريان قاعدة « لا ضرر » في المقام لأمرين : أحدهما : أنّ قاعدة « لا ضرر » إنّما تنفي الأحكام المجعولة ولا تتعرّض لموارد عدم الحكم .
--> ( * ) هذا بناء على أنّ الوضوء مشروط بالوجدان للماء عقلا وشرعا فمع وجوب صرفه في حفظ النفس المحترمة لا يكون واجدا شرعا . أمّا إذا قلنا - كما اخترناه أخيرا - كون الوجدان هو الوجدان العرفي فهو متحقّق في المقام ، فيكون مزاحما لما دلّ على صرفه في حفظ النفس المحترمة والثاني أهمّ فيتقدّم ، فإذا عصاه - والمفروض أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه - فصرفه في الوضوء غير محرّم فيكون الوضوء صحيحا لكونه واجدا للماء عرفا فيصحّ بالترتّب . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) . ( 1 ) انظر منية الطالب 3 : 418 .