السيد الخوئي
498
غاية المأمول
فيحكم بالصحّة ؟ كما يظهر من العروة « 1 » وبعض تعليقاتها بل لعلّه المشهور ، ووجهه أنّ الإضرار بالنفس حرام عندهم فيكون الوضوء مبغوضا ، ولا يمكن أن يتقرب بالمبغوض لعدم قابليته ( ولعدم إمكان التقرّب وإن بنينا على أنّ حرمة العمل التوليدي لا تسري إلى حرمة سببه إذا كان مغايرا له في الوجود بالنظر العرفي ؛ وذلك لأنّ السبب والمسبّب لا يمكن أن يكون أحدهما حراما والآخر مباحا محكوما بالإباحة للتزاحم بينهما ، إذ الفرض وصولهما بمعنى وصول حكم كلّ من السبب وهو الوضوء والمسبّب وهو الإضرار ، فيستحيل إباحة الأوّل وحرمة الثاني ) « 2 » إلّا أنّ إلقاء النفس في الحرج ليس حراما فيكون العمل صحيحا . وأشكل الميرزا النائيني رحمه اللّه عليهم بأنّ التفصيل في الآية وهي قوله : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا * « 3 » قاطع للشركة . وبناء على صحة الوضوء الحرجي يكون مخيّرا بين الوضوء والتيمّم وهو يقتضي كونه واجدا فاقدا وحينئذ يكون إلغاء للتفصيل « 4 » . ويمكن أن يقال : إنّ الآية ظاهرة في التفصيل الإلزامي دون الترخيص الذي هو محل الكلام وتقول : الواجد للماء يتوضّأ والفاقد يتيمّم وليست بصدد حصر من يتوضّأ ويتيمّم ، وبمقتضى الآية يجب الوضوء الحرجي لكونه واجدا للماء وليس له مانع عن استعماله لا عقلا ولا شرعا إلّا أنّ بمقتضى حديث نفي الحرج تستفاد الرخصة له في التيمّم إرفاقا به ، بل مقتضي الجمع بين الأخبار « 5 » فيمن في رجله قرحة مكشوفة التخيير بين الغسل والتيمم ففي بعضها أن يغتسل ويغسل ما حول
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى أحكام التيمّم ، المسألة 18 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 3 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 . ( 4 ) منية الطالب 3 : 412 . ( 5 ) الوسائل 1 : 325 ، الباب 39 من أبواب الوضوء .