السيد الخوئي
499
غاية المأمول
القرحة وفي بعضها أنّه يتيمّم وكلاهما مطلقان ، وحينئذ فمن الممكن أن يقال : إنّ هذا الواجد جعله اللّه في حكم الفاقد وقد حكم بجواز التيمّم للواجد إذا أوى إلى فراشه للنوم ولصلاة الجنازة « 1 » وإن فرض السؤال خاصّا في بعضها إلّا أنّ العبرة بإطلاق الجواب ، هذا وجه التفصيل بين موارد الحرج وموارد الضرر . ولكنّا حيث بنينا على عدم حرمة الإضرار بالنفس فلا يفرق بين الوضوء الضرري والحرجي . وحينئذ فيكون الكلام في أنّ حديث نفي الضرر وحديث نفي الحرج مثلا هل يرفعان الإلزام أو يرفعان أصل التشريع ؟ فهل هما حكمان إرفاقيان يرفعان الإلزام فقط أو يرفعان أصل تشريع الحكم ؟ وحيث بنينا على أنّهما يرفعان أصل التشريع بنحو الحكومة وعدم الجعل للضرري والحرجي فمقتضاهما ارتفاع تشريع ذلك العمل الضرري أو الحرجي فيكون ذلك العمل بلا دليل دالّ على تشريعه ، فيكون الإتيان به عبادة حراما فتكون باطلة سواء كانت تلك العبادة ضرريّة أو حرجيّة . والتحقيق أنّهما إنّما يرفعان تشريع الحكم الإلزامي فمثل الصلاة والصوم يرتفع تشريعهما وجعلهما حيث يكونان ضرريّين أو حرجيّين ، وأمّا مثل الغسل والوضوء اللذين لهما أمر استحبابي نفسي إجماعا في الأوّل وتحقيقا في الثاني فحديث : لا ضرر ولا حرج ، لا يرفع المستحبّات النفسيّة ؛ لأنّهما حديثان إرفاقيّان ولا إرفاق في رفع الاستحباب لعدم الكلفة بوضعه حتّى يكون رفعه إرفاقا ، فلو أتى بالوضوء الضرري أو الحرجي لاستحبابه النفسي أو لغاية مستحبّة فلا مانع من صحّتهما بحسب الظاهر ، وحينئذ فيصحّ إتيان الصلاة الواجبة بهما لتحقّق الطهارة الّتي هي شرطها ، فافهم .
--> ( 1 ) انظر الوسائل 2 : 800 ، الباب 22 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 2 ، و 1 : 265 ، الباب 9 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .