السيد الخوئي
497
غاية المأمول
ونظيرها رواية تحف العقول الصريحة في حرمة الإضرار بالنفس « 1 » إلّا أنّ الأولى معلوم أمرها فإنّ الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلا عن صحّتها ، ورواية تحف العقول لا تصلح لضعفها مستندا . نعم ، هناك رواية رواها الشيخ في التهذيب « 2 » ونقلها عنه صاحب الوسائل في الأطعمة والأشربة « إنّ اللّه حرّم الدم والخمر ولحم الخنزير والميتة لعلمه بضررها » « 3 » وهذه الرواية - مع احتمال أن يكون المراد منها العلم بالضرر الأخلاقي المانع من وصول المرء إلى درجات الكمال كما يؤيّده قوله : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما « 4 » فيظهر منها أنّ في الخمر نفعا للبدن - ظاهرة في كون علمه بالضرر حكمة من حكم التشريع لا علّة كي يدور الحكم مدارها وإلّا لأبحنا أكل مقدار حمصة من الميتة لأنّها لا تضرّ قطعا . وبالجملة ، فلم نجد دليلا دالّا على حرمة الإضرار بالنفس ، بل في بعضها ما يظهر منه جواز الإضرار بالنفس مثل رواية أكل الجبن وحده والجوز وحده مع حلّيتهما « 5 » . في صحّة الوضوء الضرري وبطلانه لو توضّأ الإنسان مع علمه بالضرر أو الحرج في الوضوء فهل يحكم بصحّة وضوئه أو فساده أو يفصّل بين موارد الضرر فيحكم بالفساد وموارد الحرج
--> ( 1 ) تحف العقول : 337 ، والوسائل 17 : 62 ، الباب 42 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) التهذيب 9 : 198 ، الحديث 288 . ( 3 ) الوسائل 16 : 309 ، الباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل . ( 4 ) البقرة : 219 . ( 5 ) الوسائل 17 : 90 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، والباب 62 - 65 .