السيد الخوئي
496
غاية المأمول
إلّا أنّ الكلام في حرمة الإضرار بالنفس فنقول : ذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إلى كون حرمة الإضرار بالنفس كحرمة الإضرار بالغير ممّا دلّت عليها الأدلّة السمعيّة والعقليّة « 1 » والظاهر أنّ حرمة الإضرار بالنفس هو المشهور إلّا أنّا لم نجد من الأدلّة العقليّة ما يقضي بالحرمة ، بل إنّ سيرة الناس مطلقا على الإضرار بالنفس نوعا في مثل تجاراتهم فإنّه يذهب إلى التجارة ويتحمّل الحرّ والبرد والمطر والجوع والعطش ، ومع ذلك كلّه لم نر من يجتنب ذلك لزعمه حرمته . بل لم نجد من الأدلّة السمعيّة أيضا ما يقتضي الحرمة للضرر حيث لا يوجب الهلكة ولا مثل قطع بعض الأعضاء ، فإنّ لا ضرر بقرينة قوله : « فإنّك رجل مضارّ » ظاهرة في حرمة الإضرار بالغير . وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » « 2 » أيضا صريحة في حرمة الإضرار بالغير قطعا . وأمّا رواية الجار « 3 » فلا ظهور فيها أصلا بل ظاهرها أنّ الإنسان كما لا يضرّ نفسه بحسب طبعه وسيرته ولا يرى عمل نفسه إثما فينبغي أن يكون يرى جاره كذلك . وبالجملة ، فلم نجد في الأدلّة ما يقتضي حرمة الإضرار بالنفس أصلا ، ولذا نحكم بصحّة الصلاة لأنّ الإضرار بالنفس ليس محرّما فلا يكون الوضوء مبغوضا واقعا حتّى يرفع صلاحيته للتقرّب ، فيكون الوضوء أو الغسل صحيحا مع الجهل بضرره وإن كان مضرّا بالنفس واقعا ضرارا لا يبلغ الهلكة . نعم ، هناك رواية في الفقه الرضوي تدلّ على حرمة الإضرار بالنفس « 4 »
--> ( 1 ) رسائل فقهيّة : 115 - 116 . ( 2 ) الوسائل 8 : 596 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الكافي 5 : 31 ، باب إعطاء الأمان ، الحديث 5 ( الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ) . ( 4 ) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام : 254 ، المستدرك 16 : 165 ، الباب الأوّل من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 .