السيد الخوئي

495

غاية المأمول

ما يتولّد عنه وقلنا بحرمة الإضرار بالنفس مطلقا فحينئذ لا مناص عن القول ببطلان العمل ؛ لأنّ الوضوء الضرري مثلا وإن لم يشمله لا ضرر مع الجهل بالضرر لكنّه يدخل تحت عنوان الإضرار بالنفس فيكون محرّما واقعا . وإذا كان مبغوضا للمولى لا يمكن أن يقع على وجه قربي لا لانتفاء قصد القربة ؛ لأنّها ممكنة لفرضه جاهلا ، بل لأنّه يعتبر مضافا إلى قصد القربة صلاحية العمل لأن يتقرّب به والمبغوض واقعا غير صالح . فحينئذ لا بدّ من التكلّم في هاتين المقالتين فنقول وباللّه الاستعانة : أمّا سراية حرمة الفعل التوليدي إلى ما تولد منه فقد ذكرنا في محلّه أنّ الأفعال التوليديّة تارة يكون لها في الخارج بنظر العرف وجود مستقلّ مباين لوجود المتولّد منه ، نظير إلقاء الحطب في النار وإحراق النار للملقى فإنّ الإحراق وإن تولّد من إلقاء الحطب إلّا أنّ وجود أحدهما غير وجود الآخر بنظر العرف ، ففي مثل هذا لا يسري النهي عن الإحراق إلى النهي عن الإلقاء ، نعم يبتني على الكلام في مقدّمة الحرام . وتارة يكون وجودها بنظر العرف بعين وجود المتولّد منه مثل عنوان التعظيم والإكرام فإنّهما غير ما به التعظيم حقيقة إلّا أنّها بنظر العرف شيء واحد ، ففي مثل هذا يسري النهي عن الفعل التوليدي إلى ما تولّد عنه ، ومقامنا من هذا القبيل ، فحينئذ يسري الحكم بتحريم الإضرار بالنفس إلى تحريم الوضوء ، لكونه هو هو بحسب النظر العرفي .

--> - تكليفا بما لا يطاق وهو في صورة وصولهما معا إليه ، أمّا في صورة جهله بأحدهما كما في المقام - إذ المفروض الجهل بالإضرار المحرّم - فلا تكليف بما لا يطاق . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) .