السيد الخوئي
492
غاية المأمول
كما لا مجال لما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من اعتبار تقدّم دليل المحكوم على دليل الحاكم زمانا « 1 » لأنّه لا بدّ أن يكون ناظرا إليه ، وذلك لأنّ المعتبر إنّما هو التقدّم الرتبي بينهما لا الزماني ، وذلك لإمكان أن ينفي الحكم أو الموضوع أوّلا ثمّ يأتي بالمحكوم بعده مثلا يقول : لا شكّ لكثير الشكّ ، ثمّ يبيّن حكم الشكّ . وقد اتّضح ممّا ذكرنا معنى الحكومة الواقعيّة وانطباق « لا ضرر » عليها ، وبقي أنّ الحكم بتقديم دليل الحاكم على دليل المحكوم مع كون النسبة بينهما هو العموم من وجه ما وجهه ودليله ؟ فنقول : أمّا في الحكومة الّتي يكون دليل الحاكم متصرّفا في عقد الوضع من دليل المحكوم فواضح ، إذ لا تعارض بينهما أصلا ؛ وذلك لأنّ أدلّة الأحكام الثابتة للأشياء مثل الدليل الدالّ على حكم الشكّ وأنّه البناء على الأكثر لا يتعرّض لموضوعه وتحقّقه في الخارج وعدم تحقّقه ، وإنّما يثبت الحكم على تقدير وجود الموضوع ، وأدلّة الحاكم مثل « لا شكّ لكثير الشكّ » تقول بأنّ كثير الشكّ ليس داخلا في موضوع الحكم السابق فهي تنفي كون هذا الفرد من موضوعه ، والدليل المحكوم لم يتعرّض لهذا وأنّه من أفراده حتّى تقع المعارضة بينهما ، وهذا بخلاف العامّ والخاصّ فإنّهما يتعارضان في مثل « أكرم العلماء » و « لا تكرم فسّاقهم » في زيد الفاسق فدليل « أكرم العلماء » يقتضي إكرامه ودليل « لا تكرم فسّاقهم » يقتضي العدم فتقع المعارضة . وأمّا أنواع الحكومة الواقعيّة الباقية - سواء كانت ب « عنيت وقصدت » أو كانت بالتصرّف في عقد الحمل من دليل المحكوم أو كانت نفيا للحكم مثل لا ضرر - فوجه تقدّمه على دليل المحكوم هو الوجه في تقدّم الأدلّة الاجتهاديّة على الأصول ، فكما أنّ الأدلّة الاجتهاديّة تنفي موضوع الأصل كذلك مثل « لا ضرر » تكون نافية
--> ( 1 ) فرائد الأصول 4 : 13 - 14 .