السيد الخوئي

493

غاية المأمول

للحكم الضرري ؛ لأنّها ناظرة إلى الأحكام المجعولة للأشياء بعناوينها الأوليّة ومبيّنة للمراد منها وأنّ المراد منها الأحكام الغير الضرريّة أمّا الأحكام الضرريّة فلا ، وبهذا المناط يتقدّم حديث لا ضرر على أدلّة الأحكام ، بل وبه أيضا يتقدّم ظهور اللفظ بالمعنى المجازي على ظهوره في معناه الحقيقي بسبب القرينة المكتنفة له ؛ لأنّ ظهوره في المعنى الحقيقي إنّما هو بأصالة الظهور المنتفية مع وجود القرينة ، فافهم . [ التنبيه الرابع في أنّ المراد من لا ضرر هو الضرر الواقعي أم الضرر العلمي ] التنبيه الرابع : في أنّ المراد من « لا ضرر » هو الضرر الواقعي أم الضرر العلمي ، وقد ذكر المشهور أنّ من توضّأ لاعتقاده عدم كون الوضوء ضرريّا ثمّ ظهر أنّه ضرري وقد أضرّ به صحّت صلاته « 1 » كما ذكروا في خيار الغبن أن لا يكون المغبون عالما من حين شرائه بأنّه مغبون وإلّا فلا خيار له « 2 » . أمّا مسألة خيار الغبن فقد أشرنا أنّ مدرك الخيار فيها ليس قاعدة « نفي الضرر » وإلّا فقد يكون الفسخ ضرريّا لو نقصت قيمته السوقيّة إلى حدّ أزيد من المقدار الّذي باعه به ، وإنّما مدرك الخيار فيه هو الشرط الضمني ؛ لأنّ بناء العقلاء على حفظ الماليّة وتبديل الأعيان ، فهو إنّما يسلّطه على الثمن على تقدير كون المثمن تساوي قيمته واقعا ثمنه ولا يسلّطه على تقدير العدم ، وحينئذ فحيث يعلم أنّ قيمته أقلّ من ثمنه الّذي يدفعه لا يشترط عليه شرطا ضمنيّا أصلا . وأمّا مسألة الوضوء والغسل وغيرهما فقد صارا محطّا للبحث من جهة أنّ « لا ضرر » بمقتضى ظاهرها نافية للضرر الواقعي من دون تقييد بالعلم ، وحينئذ فهذا الوضوء غير مأمور به فكيف يحكم فيه بالصحّة ؟ وقد أجيب عنه بجوابين ، أحدهما وهو المشهور : أنّ « لا ضرر » حكم امتناني فلا يجري حيث لا يكون فيه امتنان ، ونفي الضرر بخصوص المقام ليس فيه امتنان ؛

--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى في أحكام التيمّم ، مسألة 19 . ( 2 ) انظر المكاسب للشيخ الأنصاري 5 : 158 و 166 .