السيد الخوئي

491

غاية المأمول

الثاني : أن يكون ناظرا إلى عقد الوضع من الدليل المحكوم ومبيّنا لموضوعه إمّا موسّعا كما في قوله : « الطواف في البيت صلاة » « 1 » أو مضيّقا كما في قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » إذ ليس المراد أنّه لا يشك ؛ لأنّه فرضه كثير الشكّ ، بل المراد أنّ الحكم المترتّب على الشاكّ من البناء على الأكثر مثلا هو منفيّ عن شكّ كثير الشكّ ، فيكون قصرا لحكم الشكّ بغير كثير الشكّ وكقوله : « لا ربا بين الوالد وولده » . وهذا القسم كثير جدّا في الأحكام الشرعيّة . الثالث : أن يكون دليل الحاكم ناظرا إلى عقد الحمل من دليل المحكوم فيكون موسّعا لحكم أو مضيّقا ، وهذا لم نجد له مثالا في الأحكام الشرعيّة إلّا ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » ومثل « لا ضرر ولا ضرار » فإنّها ناظرة إلى الأحكام الموضوعة على الأشياء بعناوينها الأوّليّة فمثل « لا ضرر » تقول بأنّ تلك الأحكام إنّما تثبت في غير موارد الضرر وأمّا موارده فلا ، فهي ناظرة إلى الحكم . فالمراد بالتفسير منها هو ما ذكرنا من استفادة التوسعة منها لفظا وكذا التضييق مثلا ، وهذا هو مراد الشيخ الأنصاري من قوله : بمثل قصدت وعنيت ونحوه « 3 » فإنّ هذا الّذي ذكرناه داخل في قوله « ونحوه » . فلا مجال لإيراد الآخوند بأنّ ورود « قصدت وعنيت » قليل في الشرع المقدّس « 4 » فإنّه لم يقصره عليهما بل أضاف قوله « ونحوه » وهذا من نحوه .

--> ( 1 ) سنن البيهقي 5 : 87 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) انظر الفرائد 4 : 131 . ( 4 ) لم نقف عليه في الكفاية ولا في تعليقته على الفرائد ولكن هذا الإيراد أورده النائيني رحمه اللّه انظر أجود التقريرات 4 : 281 .