السيد الخوئي
488
غاية المأمول
ومع تسليم كون هذه الموارد بأسرها ضرريّة خارجة من عموم لا ضرر فهو أيضا ليس تخصيصا للأكثر قطعا ؛ لأنّ « لا ضرر » تجري حتّى في هذه الموارد بالنسبة إلى ما زاد على هذا الضرر ، مثلا لو كان أداء الخمس يستدعي ضررا بدنيّا لا إشكال في سقوطه أو كان الوضوء بماء - مضافا إلى أنّه يستدعي ثمنا أضعاف قيمته - مستوجبا للتضرّر البدني يسقط وجوبه حينئذ قطعا ، وكذا في الجنايات والضمانات ؛ ولذا لم يحكموا بالقصاص فيما يكون قابلا للزيادة والنقيصة في الاقتصاص . وبالجملة ، فخروج هذه الموارد منه - لو سلّم أنّها ضرر ومشمول للحديث - ليس تخصيصا للأكثر قطعا ، فافهم . [ التنبيه الثالث في النسبة بين قاعدة لا ضرر وأدلّة الأحكام ] التنبيه الثالث : ربّما يتوهّم كون النسبة بين أدلّة الأحكام وقاعدة لا ضرر عموما من وجه ؛ لأنّ أدلّة الأحكام تقتضي وجوب متعلّقها مثلا مطلقا سواء كان ضرريّا أم لا ، وقاعدة « لا ضرر » بالنسبة إلى كلّ مورد تقتضي نفي الضرر سواء كان في ذلك الحكم أم لا فيجتمعان في ذلك المورد حيث يكون ضرريّا ، وحينئذ فلا بدّ من الخروج عن التعارض بينهما بوجوه : أحدها : ترجيح أدلّة « لا ضرر » لانجبارها بفتوى المشهور فتتقدّم لذلك على غيرها ، ومع عدم الشهرة أو عدم إحرازها فالحكم بالتساقط والرجوع إلى قاعدة البراءة حيث يتعارضان أو الاستصحاب . الثاني : دعوى كون التعارض تعارض العموم المطلق ؛ لأنّ « لا ضرر » يعارض الأحكام كلّها بنحو المجموع دفعة فلا بدّ من تقديمه لأخصّيته . الثالث : دعوى كون التعارض عموما من وجه إلّا أنّ التقديم لقاعدة لا ضرر من جهة أنّ تقديم أدلّة الأحكام يوجب عدم المورد لها ، وتقديمها لا محذور فيه ، وتقديمها على بعض دون بعض ترجيح من غير مرجّح ، فيتعيّن الوسط وهو تقديمها .