السيد الخوئي

489

غاية المأمول

الرابع : ما ذكره الآخوند قدّس سرّه من كون لا ضرر مبيّنة للحكم الفعلي في مورد الضرر وكون أدلّة الأحكام مثبتة للحكم الاقتضائي في مورد الضرر ، مدّعيا أنّ الفهم العرفي يوفق بما ذكره بين هذين المتعارضين « 1 » . ولا يخفى أنّ هذه الوجوه كلّها مبنيّة على التعارض بين أدلّة الأحكام وحديث نفي الضرر ، والتعارض غير صحيح لما سنبيّنه إن شاء اللّه . فهذه الوجوه تكون باطلة لبطلان أساسها ، مضافا إلى أنّا لو قلنا بالتعارض لا يتمّ الوجه الأوّل ؛ لأنّ الشهرة في الفتوى لا تصلح مرجّحا وإنّما المرجّح الشهرة في الرواية ولا معنى لادّعائها في العامّين من وجه . والرجوع إلى البراءة للتساقط لا ينفي وجوب الوضوء فبأيّ دليل يجب التيمّم ؟ لأنّ نفي وجوب الوضوء الضرري بأصل البراءة لا يثبت وجوب التيمّم إلّا بالأصل المثبت بخلاف ما إذا نفي بحديث « لا ضرر » فإنّه ناظر إلى الحكم الواقعي فيثبت لازمه وهو وجوب التيمّم حينئذ . كما لا يتمّ الوجه الثاني أيضا ؛ لأنّ قاعدة « لا ضرر » من قبيل العامّ الاستغراقي ففي كلّ مورد من موارد الأحكام تنحلّ إلى حكم إذا كان ذلك المورد ضرريّا ، وحينئذ فالتعارض من وجه لا مطلق ، ولا مجال لملاحظة مجموع أدلّة الأحكام دليلا واحدا . كما لا يتمّ الوجه الثالث أيضا بأنّ مقتضى ما اخترناه في باب التعارض من تقدّم العموم الوضعي على الإطلاقي تقدّم ما كان عمومه وضعيّا من أدلّة الأحكام ، ومع كون عمومه إطلاقيّا يتساقطان إلى عموم أعلى إن كان أو أصل ، وعلى المشهور من تقديم الأرجح سندا مطلقا لا يكون تقديم قاعدة « نفي الضرر » على بعض أدلّة الأحكام الأوّليّة لرجحان سند القاعدة على تلك الأدلّة ، وتقديم بعض أدلّة الأحكام الأوليّة على القاعدة لرجحان سند أدلّة الأحكام على سند القاعدة ترجيحا من غير مرجّح .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 433 .