السيد الخوئي

478

غاية المأمول

المورد الثالث : في بيان معنى لا ضرر ولا ضرار وقد ذكر لها معاني أربعة : الأوّل : أن يراد بلا ضرر ولا ضرار النهي عن إضرار أحد أحدا والقيام معه مقام الضرر ، ويكون النفي هنا بمنزلة النهي نظير قوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 1 » فإنّها فسّرت في بعض الروايات « 2 » بالنهي عن ذلك في الحجّ ، وهو كثير جدّا مثل « لا غشّ في الإسلام » « 3 » ، و « لا رهبانية في الإسلام » « 4 » و « لا سبق أو لا سبق إلّا في نصل . . . » « 5 » . وحينئذ فلا وجه لما زعمه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 6 » - بعد تصريحه بإمكان ذلك كما في استعمال الجملة الخبرية المثبتة في مقام الطلب فكذا المنفيّة - بأنّه لم يعهد النهي بمثل هذه التراكيب ، فإنّها أكثر من أن تحصى . ودعوى : أنّه يحملها كلّها على نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فاسدة بعدم إمكان ذلك في الآية بعد تفسيرها وفي مثل « لا غشّ » وشبهها .

--> - ابن بكير عن زرارة - الوسائل 12 : 364 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 3 - ولكن رواية ابن مسكان عن زرارة - المصدر المتقدّم : الحديث 5 - ليست هكذا وإنّما هي بقوله : « ما أراك يا سمرة إلّا مضارّا ولا ضرر ولا ضرار » ثمّ قلعت فرمى بها إليه ، وما ذكرناه من الاحتمال هو الظاهر من هذه الرواية ، فافهم . ( الجواهري ) . ( 1 ) البقرة : 197 . ( 2 ) الوسائل : 9 : 108 ، الباب 32 من أبواب تروك الإحرام . ( 3 ) لم نقف عليه بعينه ولكن ورد : ليس منّا من غشّ مسلما ، البحار 75 : 284 ، و : لا غشّ بين المسلمين ، سنن الدارمي 2 : 248 . ( 4 ) لم نقف عليه بعينه ولكن ورد : لا رهبانية ولا سياحة ، البحار 16 : 330 . ( 5 ) الوسائل 13 : 348 ، الباب 4 من أحكام السبق والرماية ، الحديث 1 و 2 و 4 . ( 6 ) كفاية الأصول : 432 - 433 .