السيد الخوئي

479

غاية المأمول

الثاني : أن يراد بها نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ذكره الآخوند قدّس سرّه « 1 » . الثالث : أن يراد بها نفي الحكم رأسا من غير نظر إلى موضوع في المقام ، فهو نفي للحكم الضرري وإن لم يكن له موضوع ، ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » . والفرق بينه وبين الثاني أنّ الثاني يحتاج إلى تحقّق موضوع يكون حكمه ضرريّا حتّى ينتفي ذلك الحكم الضرري ، أمّا إذا لم يكن له موضوع فلا يجري وهذا بخلاف الثالث فإنّه نفي للحكم الضرري ، سواء كان له موضوع كالوضوء الضرري أم لا كلزوم البيع فإنّ اللزوم من الأحكام الوضعيّة لا موضوع له ؛ لأنّ الأحكام الوضعيّة كاللزوم لا تعلّق له بالموضوع أصلا . وقد ردّ الآخوند قدّس سرّه هذا الوجه بأنّ الضرر ينشأ من الحكم ، ومن المستبشع أن ينفى الضرر ويراد سببه « 3 » . الرابع : أن يكون المراد بنفي الضرر نفي الضرر الغير المتدارك ، فيكون معنى « لا ضرر » لا ضرر غير متدارك في الإسلام . ولا يخفى أنّه ليس المراد أنّ المنفيّ في الخبر مقيّد ، بل لأنّ الضرر المتدارك ليس ضررا فهو خارج عن موضوع هذه القاعدة ، وحينئذ فيكون أمرا بالتدارك للضرر الحاصل ، نقله الشيخ الأنصاري « 4 » عن بعض الفحول « 5 » وهذا الاحتمال أردأ الاحتمالات المذكورة ؛ لأنّ تدارك الضرر ليس نفيا له بل هو موجود ويتدارك ، فإنّ صرف الضمان ليس رفعا للضرر ، ولا يطلق عليه أنّه ليس ضررا إلّا بنحو المجاز ، مضافا إلى أنّ هذا الحمل يقتضي تأسيس فقه جديد ،

--> ( 1 ) انظر المصدر المتقدّم . ( 2 ) رسائل فقهيّة : 114 . ( 3 ) كفاية الأصول : 433 . ( 4 ) رسائل فقهية : 114 . ( 5 ) الفاضل التوني صاحب الوافية انظر الوافية : 194 ، ورسائل فقهيّة : 114 .