السيد الخوئي

453

غاية المأمول

الأربعة أطراف للعلم الإجمالي ، فبالظفر بخمسمائة لا ينحلّ العلم الإجمالي بما هو مقيّد ، لأنّ كلّما كان معلّما بهذه العلامة يجب الالتزام به وترتيب آثاره ويكون منجّزا ، فمثل هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ أصلا ، نظير من علم بدين لزيد عليه لا يعلم مقداره ، بل تردّد بين دينارين أو أكثر لكنّه كان مكتوبا في دفتره فليس له تسليم المقدار المتيقّن ؛ لأنّه لم يحرز المعلوم الإجمالي بما له من الخصوصيّة فيجب الفحص في كلّ مورد ليعلم أنّه ليس من موارد الإلزام . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره الميرزا قدّس سرّه متين حيث لا يتردّد المعلوم بالإجمال بخصوصيّته بين الأقلّ والأكثر وإلّا فبقدر المعلوم المتيقّن يتنجّز ، والباقي لا علم بالتكليف بالنسبة إليه فينفى بالبراءة ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ التكاليف بما هي معنونة بالعنوان المزبور يؤول الشكّ في التكليف بعد إحراز المقدار المعلوم بالإجمال إلى الشكّ بين الأقلّ والأكثر . وبعبارة أخرى ، المعلوم بالإجمال بما أنّه مكتوب في كتب الأخبار مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فإذا اطّلعنا على المتيقّن ينحلّ العلم الإجمالي بما له من الخصوصيّة . نعم ، إذا لم يكن مردّدا بين الأقلّ والأكثر فما ذكره متين ، على أنّا يمكننا أن نقول بالانحلال حتّى فيه أيضا لعدم تعارض الأصول حينئذ . فقد ظهر أنّ إشكال الآخوند قدّس سرّه وارد ، فهذا الوجه من الدليل العقلي لا فائدة فيه فلا يوجب الفحص . وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من أنّ من علم إجمالا بدين عليه لزيد يتردّد بين دينارين أو أكثر مثلا ، فمع تعنونه بعنوان أنّه مكتوب في الدفتر لا يجوز له الاقتصار على الأقلّ من دون مراجعة الدفتر . فهو إن قام بناء من العقلاء في المقام على وجوب الفحص كما قام بالنسبة إلى من شكّ في كونه مالكا للنصاب الزكوي أو مستطيعا فهو ، وإلّا فلا نقول فيه أيضا بوجوب الفحص إلّا حيث يطمئنّ بوجود مقدار في الدفتر أزيد من هذا المقدار .