السيد الخوئي
439
غاية المأمول
العربي خصوصا مثل هذا الكلام الّذي يعطي بظاهره أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بصدد بيان كلّية ، المورد مصداق من مصاديقها ، مضافا إلى عدم الالتزام به في خصوص الحجّ فإنّ الإتيان ببعض أفعال الحجّ عند تعذّر البعض الآخر لا يجب أصلا . وحينئذ فلا دلالة لها على لزوم الإتيان ببعض أجزاء المركّب الواجب إذا تعذّر بعض أجزائه ، وهذا بحسب الظاهر واضح . نعم ، لو كان استعمال « من » في التبعيض بالمعنى الثاني هو المعروف بحيث يكون استعماله في الأوّل خلاف الظهور لكان لزوم الحمل على الظاهر يثبت لنا العناية الزائدة الّتي يفتقر إليها التبعيض بالمعنى الثاني ، لكنّ الظاهر أن لا غلبة في الاستعمال ولا ظهور أيضا بل إنّ استعمالها في التبعيض من حيث الجزئيّات كاستعمالها في التبعيض من حيث الأجزاء والمورد هو المعيّن . فتلخّص أنّ هذه الرواية لا يمكن الاستدلال بها على لزوم إتيان الباقي . قال الأستاذ الخوئي أيّده اللّه ولا يناسب موردها أيضا حملها على التبعيض من حيث الأفراد ؛ لأنّ لزوم تكرار ما أمر صلّى اللّه عليه وآله به قول بالتكرار ولا يلتزم به أحد ، فلا بدّ من الالتجاء إلى القول بكون « من » زائدة والضمير مفعول « فأتوا » ويكون المعنى : فأتوه إذا كنتم مستطيعين الإتيان به ، فيكون عبارة أخرى عن اعتبار القدرة في متعلّقات الأحكام ، فتأمّل وافهم ما فيه وتأمّل . الرواية الثانية : قوله : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 1 » والكلام فيها أمّا من حيث السند فقد رواها ابن أبي جمهور الأحسائي مرسلة عن عليّ عليه السّلام في كتابه عوالي اللآلي وقد طعن فيه وفي كتابه صاحب الحدائق « 2 » الّذي ليس من ديدنه الطعن في الأخبار الضعيفة ، وعلى تقدير وثاقته ووثاقة كتابه فهي فيه مرسلة .
--> ( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، الحديث 207 . ( 2 ) لم نقف عليه .