السيد الخوئي

440

غاية المأمول

ودعوى الجبر بفتوى الأصحاب معلوم عدمها ؛ إذ لم تذكر قبل ابن أبي جمهور في مؤلّف حتّى يطّلعوا عليها ، فمن المظنون قويّا أنّهم لم يطّلعوا عليها ، فدعوى الجبر فيها مجازفة واضحة . وأمّا الكلام فيها من حيث الدلالة فإن معناها أنّ ما لا يمكن إدراك كلّه ، أي إدراك مجموع أجزائه أو مجموع أفراده لا يترك جميع أجزائه أو جميع أفراده بل يؤتى بما تيسّر من أجزائه أو من جزئيّاته إذا لم يمكن إدراكها بأسرها . وقد أشكل عليها الآخوند قدّس سرّه « 1 » بأنّ كلمة « ما » شاملة للمستحبّ والواجب وظهور « لا يترك » في الوجوب لا ينبغي أن يناقش فيه ، وحينئذ فإمّا أن يكون الأوّل قرينة على أنّ « لا يترك » مستعملة في الاستحباب فلا تفيد وجوب الإتيان بالمتيسّر من الأجزاء أو الأفراد ، أو يكون « لا يترك » قرينة على كون « ما » للوجوب فقط ، وحيث كان هكذا فلا جزم بالثاني حتّى يكون دالّا على المقصود بل احتمال الأوّل موجود فهو ممّا احتفّ بما يصلح للقرينيّة ، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال ، هذا ملخّص ما أشكله على الرواية الآخوند قدّس سرّه . ويمكن أن يجاب عمّا ذكره بأنّ الوجوب معنى منتزع من الأمر كما أنّ التحريم أمر منتزع من النهي ، فإذا ورد أمر فمقتضى قانون المولويّة والعبوديّة لزوم الإتيان به ما لم يرد فيه ترخيص من قبل المولى ، فلو سلّمنا شمول « ما » للواجب والمستحبّ فنقول بمقتضى قوله : « لا يترك » أنّه لا يجوز ترك الميسور من الواجب والمستحبّ ، فإذا ورد دليل بجواز ترك ميسور المستحبّ يبقى الواجب على وجوب الإتيان بميسوره نظير : اغتسل للجنابة والجمعة ، فإنّ ورود الترخيص في ترك غسل الجمعة لا يوجب كون غسل الجنابة مرخّص الترك فافهم .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 422 .