السيد الخوئي
422
غاية المأمول
وقد يكون أحدهما مطلق والآخر لا إطلاق فيه ، فقد يكون المطلق دليل وجوب الواجب ودليل الجزئيّة لا إطلاق فيه ، كدليل وجوب الصلاة وجزئيّة الطمأنينة ، فإنّ الطمأنينة دليلها هو الإجماع وهو مهمل لا إطلاق فيه ، وإن كان هناك خبر استدلّ به على جزئيّة الطمأنينة إلّا أنّه قاصر الدلالة ، وقد يكون المطلق دليل الجزئيّة ودليل أصل الوجوب لا إطلاق فيه كما إذا فرضنا كون دليل وجوب الصلاة هو الإجماع ، ودليل الجزئيّة أو الشرطيّة : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب أو بطهور . وإن كان لكلّ من دليل الواجب ودليل الجزئيّة أو الشرطيّة إطلاق فمقتضى إطلاق دليل الجزئيّة أو الشرطيّة كون العمل الفاقد له فاسدا حتّى في صورة النسيان ، وحينئذ فيكون دليل الجزئيّة أو الشرطيّة مقيّدا لإطلاق دليل أصل الواجب بالنسبة إلى حال النسيان ، وحينئذ فحال النسيان لذلك الجزء لا أمر بالباقي أصلا فلا يكون فردا للمأمور به . ودعوى : استحالة شمول إطلاق دليل الجزئيّة لحال النسيان لأدائه إلى التكليف بالجزء المنسيّ وهو تكليف بما لا يطاق ، مدفوعة بأنّا لا نكلّفه بإتيان الجزء المنسيّ وإنّما نبيّن له أنّ الفاقد ليس فردا للمأمور به فقط . غاية ما يقال : إنّ حديث الرفع لما لا يعلمون وإن لم يشمل الجزء المنسيّ لفرض العلم بوجوبه حتّى حال النسيان ؛ لأنّ الفرض إطلاق دليل الجزئيّة ، ولكن رفع النسيان أو الإكراه أو الاضطرار رفع واقعي لا ظاهري فيكون الجزء المنسيّ أو المكره على تركه أو المضطرّ إلى تركه مرفوعا واقعا بذلك ، فلا تثبت جزئيّته حال النسيان أو الإكراه أو الاضطرار ، والفرض إطلاق دليل الواجب فيجب ما عدا الجزء أو الشرط المنسيّ أو المكره على تركه أو المضطرّ إلى تركه . ولكن لا يخفى عليك ما فيه ممّا ذكرناه في تحقيق ما يستفاد من حديث الرفع وملخّصه : أنّ حديث الرفع متمحّض في الرافعيّة لمنشا انتزاع الجزئيّة وهو الأمر بالمركّب فإيجاب بقيّة الأجزاء يحتاج إلى دليل ، مضافا إلى عدم جريان حديث