السيد الخوئي

423

غاية المأمول

الرفع فيما هو من قبيل الصلاة ؛ لأنّ دليل الواجب في المقام إنّما أوجب صرف الوجود الغير المقيّد بزمان خاصّ أو مكان خاصّ أو فرد خاصّ ، وإنّما توجّه نحو صرف وجود هذه الطبيعة ، فبصرف الإكراه على ترك جزء أو شرط من فرد خاصّ لا يرتفع أصل التكليف بصرف الوجود ، لإمكان تحصيله بإتيان الفرد الآخر الواجد لذلك الجزء المنسيّ أو المضطرّ إلى تركه أو المكره على تركه ، ووجهه واضح فإنّ حديث رفع النسيان والإكراه والاضطرار وإن كان يرفع جزئيّة المنسيّ أو المكره على تركه أو المضطرّ إلى تركه واقعا إلّا أنّه يرفع خصوص ما وضع ، والوضع حسب الفرض بصرف الوجود ولم يتحقّق الإكراه أو النسيان أو الاضطرار بالنسبة إلى ترك الجزء أو الشرط بكلّي وجود ذلك الواجب . نعم ، لو تحقّق الإكراه بالنسبة إلى ترك القراءة مثلا في تمام الوقت سقطت جزئيّتها حينئذ ووجب بقيّة أجزاء الواجب حيث يكون لدليل وجوبه إطلاق ، وكذا إذا كان التكليف متعلّقا بالأفراد أيضا . وعدم شمول حديث رفع النسيان والإكراه لما أريد منه صرف الوجود واضح جدّا ؛ لأنّ المأمور به لم يكره على ترك جزئه وما اكره على ترك جزئه ليس هو المأمور به ، مثلا لو أمر المولى بإكرام عالم فاضطررنا إلى ترك إكرام زيد العالم فهل يتوهّم أحد سقوط خطاب « أكرم العالم » مع وجود عالم غير زيد لم يتحقّق إكراه بالنسبة إلى ترك إكرامه ؟ كلّا ، وسببه ما ذكرنا من أنّ وجوب الإكرام لم يتوجّه لخصوص إكرام زيد ، بل إلى صرف إكرام العالم ، فافهم . هذا تمام الكلام في الصورة الأولى ، وهي ما لو كان لدليل وجوب الواجب إطلاق ولدليل جزئيّة الشيء أو شرطيّته إطلاق أيضا . أمّا لو لم يكن لدليل الواجب إطلاق وكان لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة إطلاق كما إذا فرضنا أنّ دليل وجوب الصوم لا إطلاق فيه بالنسبة إلى الأكل اضطرارا وعدمه ، وكان لدليل شرطيّة ترك الأكل إطلاق بالنسبة إلى صورة الاختيار وعدمها