السيد الخوئي
394
غاية المأمول
وينبغي أن يعلم أنّ محلّ الكلام في موضعين : أحدهما : فيما إذا كان المكلّف به ذا أجزاء خارجيّة ارتباطيّة ، ويسمّى بالشك في الجزئيّة . الثاني : فيما إذا كان المكلّف به ذا أجزاء تحليليّة عقليّة ، ويسمّى بالشكّ في الشرطيّة . والكلام في الأوّل أيضا يقع في مقامين : أحدهما : في جريان البراءة العقليّة . وثانيهما : في جريان البراءة الشرعيّة . [ في جريان البراءة العقلية في الأقل والأكثر ] أمّا الكلام في الأوّل وهو جريان البراءة العقليّة ، وهو قبح العقاب بلا بيان . فنقول : ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » في جريانها وجها ملخّصه أنّ الأقلّ متيقّن إمّا بالأصالة وإمّا مقدّمة للكلّ فهو واجب إمّا نفسيّا وإمّا غيريّا ، فكلّي الوجوب فيه متيقّن وأمّا الزائد فيشكّ في التكليف به ، فتجري فيه البراءة لانحلال العلم الإجمالي إلى متيقّن قطعي ومشكوك بدوي . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري - مع فساده في نفسه لعدم اتّحاد سنخ وجوب الأقلّ مع سنخ الوجوب النفسي المعلوم إجمالا - مخالف لمبناه أيضا ، فإنّ ما ذكره مبنيّ على القول بأنّ أجزاء الواجب الخارجيّة واجبة وجوبا غيريّا ، وهو لا يلتزم به ؛ لأنّ الوجوب الغيري إنّما يكون للمقدّمة المتميّزة بحسب الوجود الخارجي عن ذيها ، وقد قدّمنا في بحث المقدّمة عدم اتّصاف الأجزاء بالوجوب الغيري أصلا .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 322 - 323 .