السيد الخوئي
354
غاية المأمول
ولا يخفى أنّ الموهوميّة أيضا تختلف ، فإن الموهوميّة قد تتحقّق بالنسبة إلى واحد من العشرة إذ احتماله موهوم ، لأنّ الظنّ في كون النجس أحد التسعة الباقية ، وقد يتحقّق بالنسبة إلى الواحد من المائة أو الألف ، مضافا إلى أنّ الموهوميّة أيّ دليل دلّ على دوران الحكم مدارها مع أنّ الظنّ من الطرف الآخر بوجود النجس فيه ليس بحجّة ؟ ( وذكر بعضهم « 1 » أنّ المعيار في كون الشبهة غير محصورة هي أن تبلغ الأطراف حدّا أنّه لو أفرد فردا من الأطراف عن بقيّة الأطراف لكان يطمئنّ بعدم كونه هو الفرد المحرّم . وهذا وإن كان ممكنا بحسب الصغرى إلّا أنّه غير ممكن بحسب الكبرى ، لأنّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة وكلّ طرف لو افرد فهو مطمئنّ بعدم كون المعلوم هو ، فكلّ طرف يكون كذلك ، فهو كما لو قامت البيّنة في كلّ طرف من الأطراف أو أصل في أنّ إجراءه في الجميع يقتضي الترخيص في المعصية ، وفي البعض ترجيح من غير مرجّح ، والترخيص في المعصية في الحجّة العقليّة قبيح أيضا ، فافهم ) « 2 » . وذكر الميرزا قدّس سرّه أنّ الشبهة الغير المحصورة أن تبلغ أطرافها حدّا يمتنع فيها المخالفة القطعيّة عادة « 3 » ثمّ شرع في أحكامها ، وذكر من أحكامها أنّه إذا لم تحرم المخالفة القطعيّة لم تجب الموافقة القطعيّة . ولا يخفى عليك - ( مع اقتضاء كلامه الاختصاص بصورة الشبهة التحريميّة ، إذ هي الّتي يمتنع فيها المخالفة القطعيّة دون الوجوبيّة ، إذ يمكن ترك جميع أطراف الواجب فهو أخصّ من المدّعى ) « 4 » - ما في تحديده الشبهة الغير المحصورة من الإشكال :
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 330 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 3 ) فرائد الأصول 4 : 117 - 118 . ( 4 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .