السيد الخوئي
355
غاية المأمول
أمّا أوّلا : فلاختلافها باختلاف الأشخاص ، فإنّ بعض الأشخاص يستطيع المخالفة القطعيّة في بعض الأمثلة دون بعض الأشخاص . وأمّا ثانيا : فباختلافها بلحاظ المعلوم الإجمالي ، فإنّه قد لا تكون المخالفة القطعيّة ممكنة بلحاظ بعض المعلومات الإجماليّة ، وقد تكون ممكنة بلحاظ بعض المعلومات الأخر مع اتّحاد العدد في كليهما ، فليس المناط الكثرة في الأطراف فقط . وأمّا ثالثا : فإن أريد من عدم إمكان المخالفة عدمها دفعيّا فأغلب صور الشبهة المحصورة تدخل في غير المحصورة ، وإن أريد عدم إمكان المخالفة ولو تدريجا فتخرج أغلب صور غير المحصورة حينئذ ، فإنّ من علم بوجود قصّاب في ضمن خمسمائة قصّاب يبيع الميتة يمكنه أن يخالف تدريجيّا بأن يشتري من كلّ قصّاب يوما من الأيام حتّى يأتي على الخمسمائة . وبالجملة ، فما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه مجمل لم يعلم منه معنى محصّل لا يرد عليه إشكال . فتحصّل أنّا لم نعلم معنى محصّلا لغير المحصور ، ولا يهمّنا ذلك لعدم ورود هذا اللفظ في لسان دليل حتّى نبحث عن معناه ليكون الدليل خاصّا أو عامّا بحسب سعة موضوعه وضيقه . وحينئذ فلا يمكن التكلّم في حكم الشبهة الغير المحصورة لعدم إحرازها حتّى يتكلّم في حكمها ، ولكنّا نقول - بعون اللّه تعالى - : إنّ الشبهة مطلقا محصورة كانت أو غيرها : إمّا لا يمكن موافقتها قطعا ولا مخالفتها قطعا ، وقد تقدّم الكلام فيها في دوران الأمر بين المحذورين . إمّا لا يمكن الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة معا ، وقد تقدّم الكلام في أنّ مقتضى تنجيز العلم الإجمالي وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة . وإمّا أن تمكن المخالفة القطعيّة ولا تمكن الموافقة القطعيّة ، كأن يعلم أنّه نذر في وقت خاصّ الجلوس في الحرم العلوي أو المسجد الهندي ، فهنا المخالفة القطعيّة ممكنة