السيد الخوئي
326
غاية المأمول
مطلقا موجب للتقديم بالأهميّة وباحتمالها ، وحينئذ فالتكليف يستدعي الامتثال الواقعي وإحرازه لدى المكلّف ، فالتزاحم يقع في مقام الإحراز ، فيدور الأمر بين إحراز الامتثال بالنسبة لمحتمل الأهميّة وإن وقعت المخالفة القطعيّة للمهمّ وبين إحراز امتثال غير محتمل الأهميّة وإن خالف الأهمّ قطعا ، فيقدّم إحراز الموافقة القطعيّة للأهمّ لاقتضاء الأهميّة ذلك . وبالجملة ، فالتزاحم بين مقتضيات التكليف هو الموجب لتقديم محتمل الأهميّة ، وقد وقع بين الإحرازين تزاحم فاقتضى التقديم باحتمال الأهميّة . ولا يخفى عليك ما في تقريبه الأخير من التقديم باحتمال الأهميّة من التوالي الفاسدة ؛ وذلك أنّه لو كان ذلك كذلك للزم في هذا الفرض وأشباهه أنّه على تقدير تساويهما في الأهميّة التخيير في الموافقة القطعيّة لأيّ منهما وإن استلزم المخالفة القطعيّة للآخر ، مع أنّ هذا ممّا لا يلتزم هو قدّس سرّه به ، بل ولا يلتزم به غيره أيضا من الاصوليّين أصلا ، لظهور كلماتهم في أنّ الموافقة القطعيّة واجبة عند تيسّرها والموافقة الاحتماليّة تجب عند تعذّرها . هذا هو الجواب النقضي . وأمّا الحلّ فهو أن يقال : إنّ الحكم بالتقديم للأهمّ في باب التزاحم ليس من جهة ورود نصّ به وإنّما هو من جهة أنّ الأمر بالضدّين محال عقلا ، فإذا ورد أمر بهما من الشارع فلا بدّ من أن يرفع يده عن أحدهما ، فإذا أمكنه رفع يده عن المهمّ مع حفظ الأهمّ لا يعدوه ، فإذا كان هناك مقطوع الأهميّة يبقى أمره ؛ لاستحالة رفع اليد عنه مع إمكان بقائه . وأمّا محتمل الأهميّة فقد تقدّم لك كيفيّة تقديمه من تزاحم الإطلاقات وتساقطها . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العقل هو الحاكم بلزوم الامتثال وبلزوم إحراز الامتثال ، والعقل لا يفرّق في لزوم هذين الأمرين بين الموارد المهمّة عند الشارع والموارد الغير المهمّة ، فيحكم العقل بلزوم إحراز الامتثال بالنسبة إلى كلّ تكليف من تكاليفه ، سواء كان في غاية الأهميّة كالصلاة أو في غاية الضعف كوجوب