السيد الخوئي

327

غاية المأمول

ردّ السلام مثلا ، فحكم العقل لا يكون أهمّ بالنسبة إلى ما كان أهمّ عند الشارع ، بل هو على حدّ سواء ، وحينئذ فالأهميّة إنّما هي بحكم الشارع ولا تزاحم بين حكمي الشارع أصلا ، إذ يمكنه أن يمتثلهما فلا مزاحمة في الامتثال . نعم ، لا يمكنه إحراز الامتثال أمّا أصل الامتثال فممكن ، فلا مزاحمة بين حكمي الشارع حتّى يرجّح بالأهميّة ، إذ متعلّق كلّ من الحكمين للشارع غير متعلّق الآخر ، والتزاحم إنّما هو في حكم العقل بلزوم إحراز الامتثال ، وليس في حكم العقل ما هو أقوى حتّى يقدّم . والحكم الشرعي الناشئ من العلم بالحلف على وطي زوجته في ليلة خاصّة والحلف على ترك وطئها ليلة خاصّة فاشتبه عنده الليلتان يقتضي وجوب موافقة كلا العلمين وحرمة مخالفتهما ، وحيث إنّ وجوب الموافقة من كلّ منهما يعارضها وجوب موافقة الأخرى فلا تستطاع [ و ] تسقط ، ولكن حرمة المخالفة القطعيّة لا يعارضها شيء ؛ لأنّ ترك المخالفة القطعيّة ممكن بالوطي في إحدى الليلتين المشتبهتين والترك في الليلة الثانية ، فتجب الموافقة الاحتماليّة وهو معنى حرمة المخالفة القطعيّة . هذا تمام الكلام في العلم الإجمالي بالواقعة المتعدّدة الّتي دار الحكم فيها بين المحذورين من جهة الاشتباه بين زمان البعث وزمان الزجر . ويلحق بها ما إذا علم باتّحاد حكم موضوعين ولكنّه لا يعلم أنّ الحكم المتّحد بينهما هو الوجوب أو التحريم ، مثلا يعلم بيمينين صدرا منه لا يعلم أنّهما وقعا على وطي زوجته ليلة الخميس والجمعة ، بحيث الأوّل منهما على وطئها ليلة الخميس والثاني على وطئها ليلة الجمعة ، أو أنّهما وقعا على ترك وطئها ، الأوّل على الترك ليلة الخميس والثاني على الترك ليلة الجمعة ، فهو عالم باتّحاد متعلّقي اليمينين إلّا أنّه لا يعلم بأنّ المتعلّق في كلّ منهما هو الوطي أو المتعلّق في كلّ منهما تركه بحيث لا يحتمل الاختلاف أصلا ، وهذا المورد هو الّذي وقع الخلاف فيه بين الأعلام في كون التخيير فيه بدويّا أم استمراريّا بعد تسالمهم فيه على التخيير .