السيد الخوئي

314

غاية المأمول

ويقع الكلام الآن في الأوّل وهو تارة يكون في واقعة واحدة ، وأخرى يكون في واقعتين . [ دوران الأمر بين المحذورين في واقعة واحدة توصلية ] أمّا الكلام في الأوّل فهو مثل أنّه لا يعلم أنّه حلف على السفر أو على ترك السفر ففي هذا المقام الأقوال خمسة : الأوّل : جريان البراءة عقلا ونقلا ، لأنّ وجوب السفر كحرمته غير معلوم ولا بيان فيه . الثاني : تقديم جانب الحرمة ، لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة . الثالث : التخيير الشرعي . الرابع : عدم الحكم الشرعي في المقام - لعدم شمول أدلّة الأصول للمقام - ولكنّ التخيير بين الفعل والترك عقلا واختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » . الخامس : التخيير العقلي والحكم بالإباحة شرعا واختاره الآخوند قدّس سرّه « 2 » . قال الأستاذ الخوئي : والأقوى من هذه الأقوال الأوّل ، وهو جريان البراءة شرعا وعقلا . ثمّ إنّ الأقوال الباقية لا بدّ من التعرّض لها فإذا بطلت تعيّن الأوّل . فنقول : أمّا تقديم جانب الحرمة ؛ لكون ترك المفسدة أولى من جلب المصلحة ، فهذه القاعدة أيّ دليل دلّ عليها ؟ وليست خبرا حتّى يتعبّد به ، ولا آية حتّى تكون حجّة علينا ، نعم هي عبارة مشهورة ولكن ربّ مشهور لا أصل له . وثانيا : على تقدير التسليم إنّما يتمّ هذا إذا كانت المصلحة معلومة والمفسدة معلومة ودار الأمر بينهما ، أمّا إذا كانتا محتملتين فلا ؛ إذ لو دار الأمر بين الحرمة

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 445 . ( 2 ) كفاية الأصول : 404 .