السيد الخوئي
310
غاية المأمول
وهذا بعينه جار في المقام ، بتقريب أنّ أجزاء الحيوان إنّما تتكوّن من النباتات والأهوية والمياه وغير ذلك ، فهذه الأشياء هي الّتي تكون مادّة لأجزاء الحيوان ، فإذا شكّ في انقلابها إلى أجزاء حيوان مأكول أو حيوان غير مأكول يستصحب عدم انقلابها إلى غير المأكول ، وأثره حينئذ جواز الصلاة فيه . ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم انقلابه إلى المأكول ، لعدم أثر له إلّا بناء على جريان الأصل المثبت ، فإنّ عدم انقلابه إلى المأكول لا حكم له ، إذ الحكم مانعيّة غير المأكول ، نعم ، من باب ملازمة عدم انقلابه إلى المأكول لانقلابه لغير المأكول فلا تصحّ الصلاة فيه ؛ لاقترانها بالمانع هو معنى الأصل المثبت ، فافهم . [ حكم الفوائت المردّدة بين الأقل والأكثر ] ( وحيث عرفت أنّ المقام من مقامات البراءة فلا بأس بالتعرّض لمقام آخر من مقامات البراءة وهي ما لو تردّدت الفوائت بين الأقلّ والأكثر . فمقتضى تسليم جريانها في مقام الدوران بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين لانحلال العلم الإجمالي إلى الأقلّ المتيقّن والأكثر المشكوك فينفى بالبراءة ، هو إجراء البراءة من الأكثر مع أنّ المشهور هو القول بوجوب القضاء حتّى يحصل العلم بالفراغ أو الظنّ به فكيف توجّه فتوى المشهور . والّذي ينبغي أن يقال في أصل المسألة هو : أنّ القضاء بأمر جديد ، ولا فرق في الفائت الّذي يجب قضاؤه بين كون فوته من جهة نسيان أو غفلة وبين كون فوته عمديّا في أنّ قاعدة الحيلولة تقضي بعدم إتيانه عند الشكّ ، ولزوم إتيانه إن شكّ في الوقت ثمّ تيقّن أنّه لم يأت به بعد ما شكّ فيه ، فلو شكّ في الوقت أنّه أتى بالصلاة أم لا ؟ لا بدّ من أن يصلّي حينئذ أداء . فإذا ترك فلا بدّ من القضاء ، لأنّه قد فات منه الواجب الظاهري ، ولا فرق بين كون الفائت ظاهريّا أو واقعيّا في وجوب القضاء ، والقضاء معلّق على الفوت وهو عنوان وجودي ، وأصالة عدم الإتيان بالصلاة في