السيد الخوئي

311

غاية المأمول

الوقت لا يحقّقه ، لأنّه مثبت . ولو شككنا في كونه وجوديّا أو عدميّا فهو كاف في عدم إجراء الاستصحاب للشكّ في إحراز الموضوع حينئذ ، فالبراءة حينئذ محكّمة . ولكنّ صاحب الوسائل عقد في الوسائل بابا للزوم القضاء حتّى يظنّ الفراغ ، وذكر فيها « 1 » أنّ كفاية الظنّ فيها أو اعتباره تقدّم في قضاء الفوائت من النوافل ، وفي ذاك الباب رواية إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الصلاة تجتمع عليّ قال عليه السّلام : « تحرّ واقضها » « 2 » فلعلّ المشهور فهم منها - أي من لفظ « تحرّ » - كفاية الظنّ أو اعتباره ، ولكن حيث لم تشتمل الرواية على جهل بعدد الفوائت يحتمل أن يراد منها : اقصد واقضها مثل قوله : فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً . وربّما وجّه فتيا المشهور بأنّهم يقولون بلزوم اليقين بالفراغ فيما لو تنجّز التكليف بالقضاء سابقا كما لو كان يعلم مقدار الفائت ثمّ نسي لا مطلقا . وحينئذ ففتياهم بوجوب القضاء حتّى يعلم الفراغ صحيح ، لكون الشكّ حينئذ بعد تنجّز التكليف ، فلا بدّ من إحراز الفراغ . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ العلم إنّما ينجّز ما دام موجودا ، فإذا انعدم انعدم تنجيزه ، فلا بدّ من إجراء البراءة مطلقا حيث يشكّ في الأقلّ والأكثر من الفوائت ، فافهم ) « 3 » . في حسن الاحتياط نقل عن بعض الأخباريّين « 4 » التشنيع على الاصوليّين من جهة عدم قولهم بحسن الاحتياط ، وليس الاصوليّون قائلين بعدم حسن الاحتياط ، بل لا منكر منهم لحسن الاحتياط حتّى إذا قامت حجّة على الترخيص ، لبقاء احتمال مخالفة تلك الحجّة للواقع .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 364 ، الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات . ( 2 ) الوسائل 3 : 58 ، الباب 19 من أبواب اعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 2 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 4 ) انظر الفوائد الطوسية : 196 - 220 ، والحدائق 1 : 40 - 50 .