السيد الخوئي
300
غاية المأمول
وهناك صورة رابعة : وهي أن تكون المصلحة قائمة بصرف الترك لفرد من أفراد الطبيعة ، ولا يضرّ في الامتثال إذا ترك فردا من أفرادها وإن أتى ببقيّة الأفراد لتحقّق المطلوب بترك ذلك الفرد ، إذ قد امتثل بتركه . ولا يخفى عليك ما في عبارة الآخوند قدّس سرّه في قوله : والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه إلّا أنّ قضيّة لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرّز عنه ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه « 1 » انتهى . فإنّه قدّس سرّه إن أراد القسم الأخير - وهو أنّ المأمور به هو العنوان البسيط المنتزع - فلا معنى لقوله : « والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه » إذ الفرد ليس موردا للتكليف ، بل مورده الأمر البسيط المنتزع من أفراد التروك لا أفراد التروك . وإن أراد مجموع التروك - وهو القسم الّذي هو قبل الأخير ، وهو الثاني من أقسام طلب الترك - ففي مثله لا مجال لقاعدة الاشتغال ، ولا يقتضي لزوم إحراز الترك وجوب التحرّز عنه ، لأنّه ينحلّ النهي إلى المنع عن أفراد معلومة ، ولم يعلم توجّه النهي نحو هذا الفرد المشتبه فهو مجرى البراءة ، فافهم وتأمّل . بقي الكلام في القسم الأخير الّذي ذكرنا أنّه لا بدّ من إحراز الترك ليقطع بوجود العنوان البسيط المأمور به فلا بدّ من ترك المشتبه ، نعم لو كان العنوان البسيط متحقّقا قبل فله أن يرتكب الفرد المشكوك فرديّته فيشربه مثلا اعتمادا على استصحاب العنوان البسيط . وربّما يقال بعدم جريان الاستصحاب في المقام ، لأنّ المستصحب ليس حكما شرعيّا ولا له أثر مجعول ، إذ إنّ المستصحب عنوان بسيط ليس حكما شرعيّا ، وإنّما هو متعلّق لحكم شرعي ولا أثر شرعي له ، إذ أثره براءة الذمّة وهو عقلي .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 403 .