السيد الخوئي

301

غاية المأمول

ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّ دليل الاستصحاب لم يشترط فيه كون المستصحب حكما شرعيّا أو ذا أثر شرعي ، وإنّما لوّح الأصحاب بأنّ الاستصحاب بما أنّه أمر مجعول للشارع فلا بدّ من كون المستصحب أمرا قابلا للتعبّد الشرعي ولو كان في مقام الامتثال ، ولذا جرت قاعدتا التجاوز والفراغ في مقام الامتثال ، فلا بدّ من أن يكون مقام الامتثال قابلا للتعبّد الشرعي . وحينئذ فلا مانع من أن يكون الاستصحاب في المقام محقّقا لذلك العنوان البسيط الموجود قبل فعل المشكوك ، إذ لا مانع من التعبّد بوجوده ، فافهم . نعم ، ينبغي التفصيل بين صورة وجود العنوان البسيط بالترك للأفراد العرضيّة أوّل الأزمان فيجري فيه الاستصحاب - إلّا أنّا لا نحتاج العنوان البسيط حينئذ لتحقّق الامتثال بتحقّقه حينئذ ، فيجوز حينئذ إيجاد ذلك العنوان البسيط وإعدامه - وبين أن يكون العنوان البسيط منتزعا من مجموع التروك العرضيّة والطوليّة بحيث ينتزع العنوان البسيط آخر أوقات التروك ففي مثله لا يجري الاستصحاب ، لعدم اليقين بالعنوان البسيط حتّى يستصحب ، ولا يجوز حينئذ فعل المشكوك أصلا . وقد فرّق الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » في الشبهة الموضوعية بين كون التكليف متعلّقا بأمر خارجي ك : أكرم العالم ، فأجرى البراءة عند الشك في فرد لانحلال القضية إلى شرطية وحملية وهي : إن وجد عالم فأكرمه ، لأنّ القدرة من شرائط التكليف فلا بدّ من كون : إكرام العالم ، مقدورا وهو إنّما يكون بتحقّقه ووجوده خارجا وبين كون التكليف متعلّقا بفعل المكلّف من دون تعلّقه بخارج ك : صلّ ، فأجرى الاشتغال عند الشك في الفردية زاعما تحقّق فعلية التكليف لعدم توقّفه على شيء ليس تحت قدرة المكلّف فالشك إنّما هو في الفراغ بعد القطع بالتكليف .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 392 - 395 ، وأجود التقريرات 3 : 346 - 348 .