السيد الخوئي
284
غاية المأمول
وبالجملة ، فلا ينبغي إطالة الكلام فيها من حيث سندها ؛ لأنّ فيها صحيحة هشام « 1 » مضافا إلى تسالم الأصحاب على قبولها وعدم مناقشة المناقش من الأصحاب في سندها أصلا ، وإنّما المناقشة في دلالتها . فنقول - وعلى اللّه الاتّكال - : وقع الكلام بين الأصحاب في دلالة هذه الأخبار ، وأنّ دلالتها ما هي ، فهل إنّها إرشاد إلى حكم العقل ، بمعنى أنّ العقل يحكم بأنّ الأوامر الاستحبابيّة يثاب العبد عليها إذا عملها ، فهي في مقام بيان ما يستقلّ العقل بإدراكه من الثواب على إتيان المأمور به المستحبّ مع قطع النظر عن كيفيّة بلوغه إلى العبد وأنّه بلوغ وجداني كما إذا قطع بالاستحباب ، أو تعبّدي كما إذا قام الطريق الشرعي كالخبر الواحد بشرائطه المعهودة على الاستحباب ، فهي غير ناظرة إلى التسامح في أدلّة السنن أصلا . أو إنّها مخصّصة للأدلّة الدالّة على اعتبار العدالة والضبط وغيرها في الخبر الواحد فتكون أخبار من بلغ تخصّصه بغير المستحبّ ، أمّا في المستحبّ فهذه الشروط ملغاة مثلا . أو إنّها تكون هي بأنفسها جاعلة للاستحباب لما كان بهذا العنوان - أي بعنوان بلغ - فإذا كان ما بلغ الثواب عليه غير مقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا للأئمّة ، وإنّهم لم يوعدوا واقعا بالثواب عليه فهو بالعنوان الثانوي ، وهو عنوان بلوغه إلى العبد محبوب للمولى ومطلوب له ؟ أوجه ثلاثة « * » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، الحديث 1 و 2 و 6 . ( * ) يوجد في الهامش إضافة من المناسب إيرادها هنا : وربّما فصّل بعضهم فزعم دلالة نوع هذه الأخبار على جعل استحباب ذات العمل وزعم دلالة الروايتين المشتملتين على قوله : فعمله التماس قول النبيّ أو طلب قول النبيّ ، على استحباب الانقياد - انظر كفاية الأصول : 401 - ولا يخفى أنّه لا مقتضى لهذا التفصيل بعد ضعف سند هاتين الروايتين بمحمّد بن مروان المجهول وغيره الضعيف .