السيد الخوئي
285
غاية المأمول
ولكنّ يضعّف الأوّل - مضافا إلى الاستغناء عنه بحكم العقل - أنّ لسانها ليس لسان إرشاد ، بل لسان جعل الداعي للمكلّف والتشويق له نحو ذلك العمل ، وأنّه مطلوب للمولى كما هو ظاهر لكلّ من له ذوق سليم . ويضعّف الثاني أيضا بالذيل المذكور في الروايات من قولهم عليهم السّلام : « وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله » « 1 » إذ ظاهرها جعل الاستحباب بالعنوان الثانوي وليس لسانها لسان إلغاء الشكّ ولزوم التصديق لذلك الخبر وترتيب الأثر عليه ، فيتعيّن الوجه الثالث « * » كما فهمه المشهور من أصحابنا وذهبوا إليه « 2 » وإن كان تعبيرهم بالتسامح في أدلّة السنن يعطي الوجه الثاني ، إلّا أنّ حكمهم بالاستحباب الشرعي في تلك الموارد كاف في كون هذا الخبر جاعلا للاستحباب .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 59 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 1 و 3 و 4 . ( * ) وربّما استدلّ بعض الأعاظم ( لم نعثر عليه ) على إفادة هذه الأخبار جعل الاستحباب بقوله عليه السّلام فيها : « فعمله » بدعوى أنّ الجملة الفعليّة قد تستعمل في الطلب ، بل هي آكد من الجملة الإنشائيّة فيه . وفيه أنّ الجملة الفعليّة إنّما تستعمل في الطلب حيث تكون جواب شرط ظاهر أو مقدّر ، حيث إنّ حملها على الإخبار كذب فتحمل على الإنشاء ، بل لم نجد فعلا ماضيا استعمل في الطلب ولم يكن جواب شرط . وربّما استدلّ عليه بأنّ هذه الأخبار رتّبت نفس الثواب البالغ على العمل ، ولو كان الثواب على الانقياد لم يكن وجه لإعطاء نفس الثواب بعينه ، بل يعطيه ثواب الانقياد الّذي يستقلّ به العقل . ولا يخفى ما فيه ، فإنّه يمكن أن يكون أصل الحكم بالثواب عقليّا ، وتقديره بالبالغ من الثواب تفضّل في تفضّل ، فإنّ أصل الثواب تفضّل ، فتأمّل . ( الجواهري ) . ( 2 ) انظر مفاتيح الأصول : 346 .