السيد الخوئي
271
غاية المأمول
الكلبيّة ، فإنّ هذا العنوان قبل وجود هذا الحيوان لم يكن موجودا قطعا فبعد وجود الحيوانيّة يشكّ في وجوده فاستصحاب العدم الأزلي ينفيه ، فيكون الموضوع مركّبا من جزءين : الحيوانيّة وهو موجود وجدانا ، وعدم الكلبيّة وهو محرز بالأصل . والظاهر وجود العموم وهي صحيحة الحلبي « 1 » الدالّة على طهارة كلّ حيوان ذي جلد . وقد استدلّ بها صاحب الجواهر قدّس سرّه « 2 » الطاهر على طهارة جلود الحيوان إلّا ما خرج بالدليل ، وقد ذكرنا أيضا جريان استصحاب العدم الأزلي . وإن لم نقل بالعموم أو لم نقل بجريان أصالة العدم الأزلي مطلقا أو في خصوص العناوين الذاتيّة كما في المقام ، فإن قلنا - كما عليه المشهور - من أنّ التذكية أمر بسيط يحقّقه هذا الأمر الوجودي الحسّي من فري الأوداج وبقيّة الشرائط فلا إشكال حينئذ في عدم حلّيته للاستصحاب ، أي لاستصحاب عدم وجود ذلك الأمر البسيط الوجوديّ . وإن قلنا بأنّ الذبح هو التذكية وأنّها أمر مركّب منه ومن بقيّة الشرائط فلا يمكن حينئذ إجراء الاستصحاب للقطع بحصوله ، فحينئذ تجري أصالة الحلّ في الشبهات الموضوعيّة فيكون حلالا وطاهرا بأصالة الطهارة . وقد استظهر الميرزا النائيني قدّس سرّه « 3 » المعنى الثاني للتذكية من الآية المباركة « 4 » وبقيّة الأدلّة ، والظاهر هو ما عليه المشهور . وهناك صورة رابعة من صور الشبهة الموضوعيّة وهي صورة ما إذا شكّ في الحيوان من حيث وقوع التذكية عليه وعدمه بعد إحراز قابليّته لوقوع التذكية ، فإن كان هناك أمارة لوقوع التذكية عليها كيد المسلمين وسوقهم فهو ، وإلّا يكن هناك
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 254 ، الباب 4 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 2 . ( 2 ) جواهر الكلام 8 : 105 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 338 . ( 4 ) المائدة : 3 .