السيد الخوئي

272

غاية المأمول

أمارة للتذكية - كهذه الجلود الّتي هي محلّ ابتلائنا المجلوبة من بلاد الكفر مع القطع بأنّ الجالب لها لا يخطر في ذهنه ملاحظة أنّ ذابحها مسلم أو غيره - فاستصحاب عدم التذكية حينئذ محكّم قطعا ولا قاطع له ، لكن بهذا الاستصحاب يحرم أكل لحمه قطعا ، لأنّ المستثنى من حرمة أكل اللحم خصوص المذكّى بصريح الآية « 1 » فغير المذكّى حرام الأكل قطعا . وكذا يحرم لبسه في الصلاة بمعنى بطلان الصلاة في مثل هذه الجلود ، لأنّ غير المذكّى قد اخذ في لسان الأخبار مانعا عن صحّة الصلاة ، إلّا أنّ الكلام في نجاسة مثل هذه الجلود فإنّ النجاسة قد حملت في لسان الأدلّة على الميتة ، لكنّ الكلام في أنّ الميتة أمر وجودي أو أمر عدمي . وبعبارة أخرى ، هل الميتة عبارة عمّا استند موته إلى غير السبب الشرعي ، أو عبارة عمّا لم يستند موته إلى السبب الشرعي ؟ الظاهر الأوّل ، فهو حينئذ أمر وجودي فلا يثبت باستصحاب عدم التذكية إلّا على القول بالأصل المثبت . وبعبارة أخرى ، أنّ استصحاب عدم التذكية لا يجري لمعارضته باستصحاب عدم الموت فيتعارضان ، ولو جرى لكان بالنسبة إلى الحكم بالنجاسة مثبتا . وبالجملة ، فما ذكره النراقي « 2 » : من معارضة استصحاب عدم التذكية باستصحاب عدم الموت فيتساقطان فيرجع إلى أصالة الطهارة لسلامته عن المعارض قويّ جدّا ، إلّا أن يقال بأنّ النجاسة من أحكام ما لم يذكّ كما ذهب إليه شيخنا الحاج آغا رضا الهمداني قدّس سرّه « 3 » مستندا إلى مفهوم ذيل مكاتبة الصيقل : « فإنّ كان ما تعمله وحشيّا ذكيّا فلا بأس » « 4 » زاعما أنّ مفهومه : فإن كان ما تعمله ليس ذكيّا ففيه البأس ، وحيث إنّ الكلام في الجلود فالبأس عبارة عن النجاسة .

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) مستند الشيعة 1 : 351 ، المناهج : 333 ، ذيل 234 . ( 3 ) كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : 653 ، السطر 5 ، ط . الحجرية . ( 4 ) الوسائل 2 : 1051 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .