السيد الخوئي

248

غاية المأمول

الشريعة لم يكن ينحلّ النهي عن الخمر إلى النهي عنه ولو لعدم النهي فالآن هو باق كما كان ، فتأمّل ) « 1 » . الإيراد السادس وهو الإيراد الّذي ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » وملخّصه : أنّ الموضوع - صاحب الحكم المستصحب - يلزم أن يكون متيقّنا سابقا ومشكوكا لاحقا ويكون شيئا واحدا ، وموضوع الحكم في المقام مختلف ، فإنّ براءة الذمّة السابقة براءة ذمّة صبيّ ، والبراءة الّتي نريد إثباتها براءة ذمّة بالغ ، فموضوع الحكم متباين شرعا ومختلف ، وحينئذ فرفع الحكم الكائن حال الصبا قطعا مرتفع ورفع الحكم الكائن حال البلوغ غير معلوم فلا يجري الاستصحاب . فإن قلت : إنّ الموضوع واحد عرفا . قلت : الوحدة العرفيّة إنّما تجدي في المستصحب ما لم يخالفها عرف الشارع فلو خالفها عرف الشارع حمل عليه ، لأنّه إن لم يحمل عليه لا يصدق موضوع النقض عنده المحمول كلامه عليه ، فتأمّل « * » . وبعبارة أخرى ، الصبا هو تمام الموضوع لرفع القلم ، ومعلوم انتفاء الصبا في الإنسان بعد البلوغ فلا يجري الاستصحاب . وهذا الإيراد حسب ما قرّر الأستاذ الخوئي أحسن الإيرادات ، ومن أجله لا يقول الأستاذ بالاستصحاب في أمثال المقام ، هذا كلّه لو قرّر الاستصحاب بهذا النحو الّذي هو الوجه الأوّل .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 60 . ( * ) وجه التأمّل المذكور هو أنّ النقض وإن لم يصدق شرعا لكنّه صادق عرفا وهو كاف ، لأنّ المراد صدقه العرفي لا الشرعي ، إذ كلام الشارع محمول على العرف ، فافهم . ( الجواهري ) .