السيد الخوئي

249

غاية المأمول

أمّا لو قرّر على الوجه الثاني من تقريراته وهو أن يستصحب عدم الجعل الكائن أوّل زمن البعثة ، فيقال إنّ في أوّل زمن البعثة قطعا لم تجعل حرمة شرب التتن فيستصحب . فلا يرد على هذا الاستصحاب هذا الإيراد أصلا . نعم ، ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه إيرادين : ( وهناك إيراد آخر ملخّصه : أنّ الاستصحاب معارض ، فإنّ استصحاب عدم جعل الحرمة ساقط بمعارضة استصحاب عدم جعل الإباحة ، فإنّ كلّا منهما مسبوق بالعدم . والجواب : أوّلا : أنّ هذا مختصّ باستصحاب العدم الأزلي ، وأمّا العدم الشرعي الّذي ظرفه أوّل تشريع الشريعة المقدّسة فالإباحة حينئذ مجعولة بقوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . . « 1 » ، وبمفاد رواية سراقة وغيرها . وثانيا : بأنّ المعارضة في المقام لا تقتضي التساقط ، لعدم اقتضائها المخالفة القطعيّة ، فإنّ عدم الإباحة لا أثر له فيما يهمّنا من العقاب ، إذ ليس العقاب من آثار عدم جعل الإباحة بل من آثار جعل التحريم ، فافهم . وأمّا إيرادا الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » ) « 3 » : فأحدهما : أنّ هذا الاستصحاب لا يثبت العدم المنتسب إلى الشارع إلّا بالأصل المثبت . والجواب : أنّ هذا العدم عدم نعتي وليس عدما محموليّا حتّى لا يثبت العدم النعتي ، فإنّ المستصحب عدم جعل الشارع في أوّل زمن البعثة ، فعدم جعل الشارع في أوّل زمان البعثة هو المستصحب لا عدم الجعل قبل الشرع .

--> ( 1 ) الأنعام : 145 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 329 - 330 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .